الخميس، 26 مايو 2011

معضلة التفكير في السعودية

مشكلتنا في السعودية، لا تبدأ بمعضلة قيادة المرأة، ولا بوجود صدام بين تيار ديني وتيار صحوي. مشكلتنا هي انك لا تستطيع بأي حال من الأحوال تغيير تفكير تيار معين، او جهة معينة، فهو أصلاً لا يراك إنساناً، ولا يعتقد بوجودك إطلاقاً. فلمجرد اختلافك معه، فإنك تتحول إلى حيوان، نجس، يهودي، رافضي، عميل امريكي، اسرائيلي، والقائمة لا تنتهي. 
يقول الدكتور علي الوردي :"كلّما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء ." وهذه المقولة إن صحت على مجتمع، فإنها تصح تماماً على مجتمعنا. فنحن نشعر بأننا شعب الله المختار، وأننا على عكس كافة المسلمين في الكرة الأرضية، نطبق تعاليم الإسلام بالكامل. فالمرأة عندنا لا تقود السيارة، لأنها فتنة، ورغم أنها تسوق في كل دول العالم الإسلامي والعربي، ألا أننا (شعب الله المختار) اكثر الشعوب المريضة جنسياً فتُثار شهوة الرجل عندنا لمجرد رؤيته انثى تقود السيارة! 

نحن نعاني من عُقد نفسية كثيرة وأعظمها أننا لا نفكر إطلاقاً، فمنذو ولادتنا ونحن نُلقن بالحرف الواحد كيف نفكر، وكيف نُكفر، وكيف ندخل الجنة، وكيف ندخل النار، وحتى كيف نتبول! 

نحن مساكين بحق، ولا الوم الشعوب المتحضرة حينما تضحك علينا في برامج الكوميديا والتلفاز، نحن باختصار مسخرة العالم في القرن الواحد والعشرين! 
من أي الأخبار ابدأ؟
  1. خبر سجن منال لأنها قادت سيارة! فهل قيادة انثى للسيارة يهدد الرأي العام وحفيظة أمن المجتمع؟
  2. أم بخبر جلد ٥ يتيمات قاصرات في المدينة!
  3. أم بملاحقة الهيئة لشاب بسبب طول شعره! والذي مات من الخوف!
هذه الاخبار ليست في سنة واحدة! بل في قضون شهر واحد! 


ما أريد ان اقوله باختصار أننا بأشد الحاجة إلى اطباء نفسيين لحل عقدنا النفسية التي لا تنتهي. نحن كذلك بحاجة للجلوس امام المرآة، نتأمل في أنفسنا أكثر ولنتعرف بأننا بشر وليس ملائكة. نحن بحاجة كما قال الأخ منصور في تويتر إلى " نشر ثقافة التفكير النقدي في مجتمعنا حتى يعتمد الأشخاص على أنفسهم في التفكير لا أن يُفكر عنهم بالنيابة!


ليست هناك تعليقات: