الاثنين، 30 مايو 2011

صراع الأنا بين الحلم واليقظة في رواية الهوية




"ماهي البرهة الدقيقة التي تحول فيها الواقع إلى لاواقع، الحقيقة إلى حلم؟ أين كانت الحدود؟ أين هي الحدود؟" هكذا يتركك كونديرا في موضوع تساؤل وشك بين الحقيقية والحلم, وبين الواقع والاواقع في روايته (الهوية). أنها قصة عشقاً من نوعاً آخر, بين جان مارك والحلم الذي كان يلاحقه وبين شانتال التي كانت في صراع جميل ومحيّر مع الأنا حيث تقول: "أتصرف، نصف الوقت، كخائنة لمؤسستي، وكخائنة لنفسي في النصف الآخر. فأنا خائنة مزدوجة. ولا أعد حالة الخيانة المزدوجة هذه فشلاً، بل إنجازاً. ذلك أني اتساءل كم من الوقت أيضاً سأبقى قادرة على الاحتفاظ بوجهيي الاثنيين؟" وتأخذك شانتال في اصعب نقطة في الصراع فتقول: "أستطيع أن أمتلك وجهين، لكنني لا أستطيع امتلاكهما في الوقت نفسه, معك أستطيع أن أحمل الوجه الذي يسخر، وعندما أكون في المكتب أحمل الوجه الرصين، لكنني أتساءل كم من الوقت أيضاً سأبقى قادرة على الاحتفاظ بوجهي الاثنين؟ إنه أمر منهك, وسوف يأتي يوم لن يكون لي فيه سوى وجه واحد."

 الرواية تأخذك الى تفاصيل مدهشة, ففي أحد اجزاء الرواية, يتحدث جان مارك عن صديقه الذي مات بعد سنوات من القطيعة بينهما ليفصح لك عن معنى فلسفي وجميل للصداقة فيقول: "في نهاية زيارتي له في المستشفى، بدأ يروي ذكريات. ذكرني بما ينبغي أن أكون قد قلته عندما كنت في السادسة عشر. في هذه اللحظة، فقط فهمت المعنى الوحيد للصداقة كما تمارس اليوم. الصداقة ضرورية للإنسان من أجل حسن عمل ذاكرته. ربما كان تذكر المرء لماضيه الذي حمله معه دائماً هو الشرط الضروري لاحتفاظه، كما يقال، بتكامل أناه. من أجل ألا تتقلص هذه الأنا، وحتى تحافظ على حجمها، يجب سقاية الذكريات كما تسقى الزهور في أصيص، وهذه السقاية تقتضي اتصالاً منتظماً بشهود الماضي، أي بأصدقاء، إنهم مرآتنا." 

شانتال هي الأخرى كانت تشعر بالحيرة وفي صراع بين وجود الأنا وفقدانها. تحاول شانتال ان تجد المعنى الحقيقي لهذا العشق, وأن تتجاوز كل الشكوك والحيرة. يقول ميلان في الرواية: "عبثاً ما سيقول لها بأنه يحبها ويجدها جميلة، فلن تستطيع نظرته العاشقة أن تعزيها، لأن نظرة الحب هي نظرة العزلة. كان جان مارك يفكر في العزلة العشقية لكائنين مسنين أصبحا غير مرئيين من الآخرين: عزلة حزينة تستبق صورة الموت. كلا! إن ماتحتاج إليه ليس نظرة حب، بل هو طوفان النظرات المجهولة، الفظة، الشهوانية والتي يلقى بها عليها دون تعاطف، دون اختيار، دون حنان ولا تهذيب، بصورة الزامية ومحتومة، هذه النظرة تُبقيها في مجتمع البشر. أما نظرة الحب فتنزعها منه."

الأجمل من كل هذا هو شعور جان مارك اتجاه شانتال والذي يجعل قصة حبهما مميزة للغاية: "كان جان مارك ينظر إلى شانتال التي أشرق وجهها فجأة بمرح سري، لم يكن يرغب في أن يسألها عن السبب مكتفياً بتذوق متعة النظر إليها. وفي حين كانت تضيع في صورها الغريبة، كان يقول لنفسه إن شانتال هي صلته العاطفية الوحيدة بالعالم. إذا حدثوه عن سجناء، عن مضطهدين، عن جياع، فإنه يعرف الطريقة الوحيدة ليس بنفسه يُمس شخصياً، بصورة مؤلمة، بمصيبتهم: إنه يتخيل شانتال مكانهم، وإذا حدثوه عن نساء مغتصبات خلال حرب أهلية، فإنه يرى، فيهن، شانتال مغتصبة. إنها هي، ولا شخص سواها، التي تحرره من لامبالاته، وهو غير قادر على التعاطف إلا من خلالها."

الرواية هي حبكة مدهشة بين الحلم واليقظة ولهذا يقف القارئ في حيرة عن بداية الحلم ونهايته, هل ابتدأ الحلم بشانتال ام بجان مارك ام بكلاهما! وكيف سينتهي؟

هذه بعض المقاطع التي اعجبتني من الرواية: 


"وصلت من الغرفة المجاورة بضع ضربات مطرقة أيضاًِ. أدار رأسه نحوها كما لو كان يتردد في التدخل. أخذت لنفسها لحظة الانفراد هذه لتحاول أن تفهم: إنها عارية، ولكنهم يواصلون تعريتها! تعريتها من أناها! تعريتها من مصيرها! سوف يتخلون عنها، بعد إعطائها اسماً آخر، بين مجهولين لن تستطيع، أبداً، أن تشرح لهم من هي!"

"ليس للبرجوازية الحق في الحياة، الفن الذي لا تفهمه الطبقة العاملة يجب أن يزول، لا قيمة للعلم الذي يخدم مصالح البرجوازية، الذين يعلمونه يجب أن يطردوا من الجامعة، لا حرية لأعداء الحرية. وكلما زادت الجملة التي كان يتلفظ بها عبثية زاد اعتزازه بها لأن الذكاء الكبير جداً هو، وحده، القادر على حقن الأفكار المجنونة بحس منطقي"

"وفوجئت بأن السفر نحو الزوال لم يكن كئيباً، بل عذباً وفرحاً برعاية ميثولوجيا الوردة لديها"

"أرى رأسين من زاوية جانبية يضيئهما نور مصباح سرير صغير: رأس جان مارك وقد استند إلى وسادة، و رأس شانتال الذي انحنى فوقه على مسافة عشرة سنتيمترات عنه. كانت تقول لن تفلت بعد اليوم من نظري سأنظر إليك دون انقطاع.وبعد وقفة أخاف حين ترف عيني أخاف أن تندس خلال هذه الثانية التي تنطفئ فيها نظرتي مكانك أفعى، جرذ، رجل آخر"


الخميس، 26 مايو 2011

معضلة التفكير في السعودية

مشكلتنا في السعودية، لا تبدأ بمعضلة قيادة المرأة، ولا بوجود صدام بين تيار ديني وتيار صحوي. مشكلتنا هي انك لا تستطيع بأي حال من الأحوال تغيير تفكير تيار معين، او جهة معينة، فهو أصلاً لا يراك إنساناً، ولا يعتقد بوجودك إطلاقاً. فلمجرد اختلافك معه، فإنك تتحول إلى حيوان، نجس، يهودي، رافضي، عميل امريكي، اسرائيلي، والقائمة لا تنتهي. 
يقول الدكتور علي الوردي :"كلّما ازداد الإنسان غباوة .. ازداد يقيناً بأنه أفضل من غيره في كل شيء ." وهذه المقولة إن صحت على مجتمع، فإنها تصح تماماً على مجتمعنا. فنحن نشعر بأننا شعب الله المختار، وأننا على عكس كافة المسلمين في الكرة الأرضية، نطبق تعاليم الإسلام بالكامل. فالمرأة عندنا لا تقود السيارة، لأنها فتنة، ورغم أنها تسوق في كل دول العالم الإسلامي والعربي، ألا أننا (شعب الله المختار) اكثر الشعوب المريضة جنسياً فتُثار شهوة الرجل عندنا لمجرد رؤيته انثى تقود السيارة! 

نحن نعاني من عُقد نفسية كثيرة وأعظمها أننا لا نفكر إطلاقاً، فمنذو ولادتنا ونحن نُلقن بالحرف الواحد كيف نفكر، وكيف نُكفر، وكيف ندخل الجنة، وكيف ندخل النار، وحتى كيف نتبول! 

نحن مساكين بحق، ولا الوم الشعوب المتحضرة حينما تضحك علينا في برامج الكوميديا والتلفاز، نحن باختصار مسخرة العالم في القرن الواحد والعشرين! 
من أي الأخبار ابدأ؟
  1. خبر سجن منال لأنها قادت سيارة! فهل قيادة انثى للسيارة يهدد الرأي العام وحفيظة أمن المجتمع؟
  2. أم بخبر جلد ٥ يتيمات قاصرات في المدينة!
  3. أم بملاحقة الهيئة لشاب بسبب طول شعره! والذي مات من الخوف!
هذه الاخبار ليست في سنة واحدة! بل في قضون شهر واحد! 


ما أريد ان اقوله باختصار أننا بأشد الحاجة إلى اطباء نفسيين لحل عقدنا النفسية التي لا تنتهي. نحن كذلك بحاجة للجلوس امام المرآة، نتأمل في أنفسنا أكثر ولنتعرف بأننا بشر وليس ملائكة. نحن بحاجة كما قال الأخ منصور في تويتر إلى " نشر ثقافة التفكير النقدي في مجتمعنا حتى يعتمد الأشخاص على أنفسهم في التفكير لا أن يُفكر عنهم بالنيابة!


السبت، 14 مايو 2011

اوووف

 1)
في مثل هذا اليوم من السنة الماضية. كانت (هي) تجلس امامي بحجابها الملون في مقهى الكافي وكنت ارى في عينيها غابات واشجار وأمطار وعواصف عشقية.
الأن: انا هنا وحدي.. وأمامي صحراء وعواصف رملية وصوت مزعج جداً لا استطيع وصفه! .. وصورة رجلاً يلعب في أنفه! 


2) 
كانت (هي) تقول لي أووف كلما تطلب مني أن نلتقي لكوب كافي في الصباح.. وانا اتأخر كعادتي في كل موعد. أوه صدق أحمد صبري حين قال:  "ثمة شيء ساحر في "أف" عندما تنطلق من أنثى .. شيء أشد تأثيراً من كلمات الحب والابتسامات ونظرات العيون .. شيءٌ يمزج رقتها ، ودلالها ، وأنوثتها ، وإرهاقها ، وضيقها اللذيذ معاً !" 



3)

لم اعلم ضعفي الا حينما رأيتها.. الأن ادركت لماذا لم يستطع أدم ان يعيش بدون حوااء!




4) 
كنا (انا وهي) نصمت كثيراً حينما يقترب أحداً منا في الطريق! ولم نعلم ان الصمت اعظم وسائل الافصاح! 




5)
الحقيقة أني لا اهتم بالتلفاز ولا بالعالم!  صلتي الوحيدة بالعالم كانت (هي) ولا استطيع التعاطف إلا من خلالها!
شعوري يشبه تماماً شعور جان مارك في رواية الهوية حينما كان ينظر الى معشوقته شانتال:
"كان جان مارك ينظر إلى شانتال التي أشرق وجهها فجأة بمرح سري، لم يكن يرغب في أن يسألها عن السبب مكتفياً بتذوق متعة النظر إليها. وفي حين كانت تضيع في صورها الغريبة، كان يقول لنفسه إن شانتال هي صلته العاطفية الوحيدة بالعالم. إذا حدثوه عن سجناء، عن مضطهدين، عن جياع، فإنه يعرف الطريقة الوحيدة ليس بنفسه يُمس شخصياً، بصورة مؤلمة، بمصيبتهم: إنه يتخيل شانتال مكانهم، وإذا حدثوه عن نساء مغتصبات خلال حرب أهلية، فإنه يرى، فيهن، شانتال مغتصبة. إنها هي، ولا شخص سواها، التي تحرره من لامبالاته، وهو غير قادر على التعاطف إلا من خلالها." 


6)
أي نوعاً هذا من العشق الذي يجعلني اراها امامي فجأه كلما أحاول ارتكاب اي خطأ او حماقة! 


 7) 
اخبرني صديقي: توقف عن الكتابة لترتاح! 
لكن لا استطيع 
انا... ترهقني الكتابة... ويرهقني الصمت!