السبت، 9 أكتوبر، 2010

قراءة في كتاب دين ضد دين



قرأت كتاب (دين ضد دين) للدكتور علي شريعتي منذو فترة طويلة وكنت حينها اكتب ملاحظاتي حول بعض مقاطع الكتاب لأكتب عنها هنا في المدونة.  الحقيقة انني اؤمن بضرورة قراءة الكتب قراءة تحليلية نقدية علمية. فالقراءة وحدها لا تكفي لترفع من المستوى الفكري للإنسان.

يتحدث علي شريعتي في هذا الكتاب عن صراع الأديان وماهية الدين الثوري والتمييز الطبقي والعرقي في التاريخ ويناقش ايضاً مقولة ماركس (الدين افيون الشعوب) بطرح مقارنة بين الدين المنغلق الذي يسلب الأنسان التفكير والارادة والحرية والمساواة  ويجعله تحت رحمة السلطان او الواعظ وبين الدين المنفتح الذي يمنح افراده قوة التفكير والحرية والمحاكمة فهو لا يفرق بين رئيس الدولة وبين بائع الأحذية. 
الدين المنفتح الذي يتحدث عنه علي شريعتي هو الدين الذي يستخدم وسيلة الإقناع بدل وسيلة التخويف والترويع والمعاقبة والذي لا يتعامل مع الأديان الأخرى بكراهية وحقد ولا يتخذ اللعن والشتم في المنابر عقيدة له وهوالدين الذي يرفع من مستوى افراده ويحررهم من قيود الجهل والكراهية.    

هنا بعض المقاطع من الكتاب مع ملاحظاتي حولها:

"وعليه فمن الناحية الحسية يعد المشرك انساناً متديناً وان اخطأ الهدف من حيث المصداق وسلك طريقاً مغلوطاً. وواضح ان الدين الغلط شيء واللادين شيء آخر يختلف عنه اختلافاً جوهرياً. وحينئذ يمكن القول ان الشرك دين. بل هو أقدم انواع الأديان في حياة المجتمعات البشرية" ص٣١
  •  إذا وضعنا مسألة (الصواب والخطأ) جانباً وقمنا بدراسة تاريخية للشرك، نجد أن المشرك هو في الحقيقة انسان متدين، ومؤمن، فهو يؤمن بعقيدة ما ويتعبد بها ويؤمن بصحتها بل ويحارب كل من يحاول انكارها وتهديدها. رغم ان علي شريعتي يرى اختلافاً جوهرياً بين الدين (الخاطئ او الشرك) وبين اللادين، إلا أنني ارى بأن الأنسان الذي لا يؤمن بأي عقيدة (اعني الملحد) هو انسان متدين ومؤمن بالدرجة الأولى، فهو وإن كان لا يؤمن بوجود خالق إلا أنه يؤمن بعدمه، بل (أن الالحاد او عدم الايمان) يحدد سلوكه كفرد اتجاه نفسه واتجاه مجتمعه ويحدد الطريقة التي يعيشها بأرادته او رغماً عنه. 


"الدين الثوري، هو دين يغذي اتباعه ومعتنقيه برؤية نقدية حيال كل مايحيط بهم من بيئة مادية أو معنوية. ويكسبهم شعوراً بالمسؤولية تجاه الوضع القائم يجعلهم يفكرون بتغييره ويسعون لذلك فيما لم يكن مناسباً" ص٤٠
  • الدين الثوري هو ضد الدين التبريري ومعاكس له في الأتجاه. فوظيفة الدين التبريري هو صنع المبررات لأتباعه،، فلا تستطيع مثلاً أن تفكر، لأنك اذا فكرت ستشرك، ولا تستطيع ان تختلف لأنك ان اختلفت ضليت، ولا تستطيع ان تتساؤل لأنها ليست مسؤوليتك ولا تستطيع ان تُطالب بحقك لأن هذا ليس من شأنك. 


" أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين يتباداران الى اذهاننا بمعناهما المبتذل الذي لا يسعنا التحدث عنه في الأوساط الفكرية المثقفة، هما عبارة أخرى عما يسميه المفكر الاوربي اليوم ب(المسؤولية الانسانية) أو ( مسؤولية المبدع) أو ( مسؤولية المثقف)"
  • الحقيقة أني اؤمن بأن مبدأ (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) هو مبدأ انساني وضروري في نجاح اي مجتمع او حظارة ومن المؤسف ان تجد تطبيق الناس ورؤيتهم لهذا المبدأ رؤية سطحية جداً وغبية. فمبدأ الأمر بالمعروف لا يعني ان تقف امام بوابة كل مجمع تجاري، ولا يعني ان تلاحق شاب بسيط بسبب ان شعره اطول من المعتاد او ان شكله لا يتناقم مع مزاجك العرفي، ولا يعني ان تسأل امرأة تمشي مع زوجها في الشارع عن لون ثلاجة بيتهم لكي تتأكد بأنها زوجته، ولا يعني ان تلاحق اجنبي في وقت الصلاة لتجبره على أمر عبادي لا مجال للإجبار فيه، ولا يعني ان تسلب جوال مراهق فجأة وبعنف لتتأكد بأنه لا يحتوي على مقاطع مخليه، ولا يعني ان تطرد موظفات يعملن في الكاشير ليعيشو بكرامة ثم بعد ذلك تتقبل رؤيتهن في الشارع في عز الشمس، يشحذن من أجل ريالين لأشباع عيالهن. (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) هو ان تشارك بهدوء، وتفكر بعلمية وتتحدث بلطف وتُغير وتتغير بتناسق وأدب. وتدرس وتبحث (لماذ وكيف ومتى وأين ولم لا) لكي تقضي على مشكلة اجتماعية تعتبرها منكراً، لا ان تمشي بسيارة جيمس وتصطاد اخطاء الناس كأنهم ارانب.


" يقول رادها كريشتات: " اذا ارتدى الزور والمكر لباس التقوى. ستقع أكبر فاجعة في التاريخ" ص٧٦
  • لو درسنا التاريخ الأسلامي ( التاريخ الأموي والتاريخ العباسي)  وحتى التاريخ المسيحي لوجدنا ان جميع السلاطين في تلك الأزمنة تتمسك بلباس التقوى لتسلب حرية الشعب وامواله وجميع حقوقه. أنني اختلف مع كريستات فلا اظن ان التقوى تستطيع ان تتحكم بالشعب بهذه السهولة لولا جهله وضلاله. فالشعب الواعي والذي يتساؤل ويناقش ويفكر، لا يقبل بالحاكم الطاغي حتى لو كان اتقى المتقين، ولا يستطيع واعظ لم يكمل علامات الرشد بعد ان يلعب عليه بسهوله في خطب المسجد، لأنه يمتلك قدرة التفكير، وقدرة التمييز بين الحرية والعبودية، بين الحق والكذب. 

"يقول أبو ذر (( عجبت لم لايجد قوتاً في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه)) فلم يقل كيف لا يخرج على من سبب له الفقر، ولم يقل كيف لا يخرج على من استغله، ولم يقل كيف لا يخرج على الفئة المستغلة بل يقول: كيف لا يخرج على الناس كل الناس! لماذا؟ لأن كل من يعيش في هذا المجتمع وان لم يكن من المستثمرين فأنه مسؤول عن الفقر والجوع."ص٨٤
  • الفقر من القضايا الأجتماعية التي يجب ان يتعامل معها المجتمع والدولة بجدية تامة، تماماً كما يتعامل مثلاً مع قضايا الأحتلال او الغزو، فالفقر يدخل في البداية غازياً ثم يحاول ان يهدم ويتمرد ويسلب ويقتل. ان الفقير لا يملك اي شيء يفقده، وهذا أمراً خطير ومخيف، فالأنسان الذي لا يخاف فقدان اي شيء، يمتلك حرية عمل اي شيء، فيستطيع ان يسرق لأنه لا يمانع من ان يفقد حريته، ويستطيع ان يقتل، لأنه يعلم بأنه سيموت جوعاً ويحاول ان يعتدي، لأنه ناقم على اعتداء المجتمع عليه. خطر الفقر يهدد كيان كل دولة، وكل مجتمع، ومن المحزن ان الجميع يغفل ويتغافل عن هذه الحقيقة.

" ان قيمة أفكار ماركس- ان كان هنالك قيمة في افكاره- تكمن في سعيه الى معرفة الحركة التي كان ينتسب اليها والهدف المقدس الذي كان يؤمن به وتحليلهما تحليلاً علمياً واعطائهما وجهة فكرية خاصة. فقد عمد ماركس الى كتابة التاريخ لصالح هذه الحركة وقام بتجهيزها بالفلسفة والمنطق وعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم الانسان ومنح الطبقة العاملة التي كان يشعر بالمسؤولية اتجاهها وعياً طبقياً وسلاحاً ايديولوجياً يمكنها من البقاء والاستمرار في طريقها" ص ١٥١

  • ماركس قدم دراسة تحليلية كاملة لحركته وقام بتأليف العديد من الكتب حول مفهوم المركسية وحاول ان يعطي الماركسية فكر خاص ومختلف عن جميع الحركات الأخرى وكانت الطبقة العاملة هي همه وهدفه الاساسي. وهذا ماساعد في انتشار الحركة الماركسية، نحن هنا لا نتحدث حول صواب الحركة او فشلها، فهذا بحثاً آخر، لكننا نتحدث عن عبقرية ماركس الذي ادخل الماركسية في الاقتصاد، والفلسفة، والمنطق والتاريخ وعلم الانسان وجعلها حركة مختلفة عن جميع الحركات العشوائية والعبثية. الأن دعنا نقارن هذا بالحركات الأسلامية، سنجد أن جميعها تفتقر الى الشمولية، فنادراً ماتجد حركة اسلامية متوسعة على الفلسفة والاقتصاد والمنطق. هذا ورغم ان الأسلام هو دين شمولي وكامل، وعميق ومتفرع في جميع العلوم الأنسانية. جميع الحركات الأسلامية تتحرك بشعارات رمزية، وتفتقر الى القدرة التحليلية والفكرية، ولهذا كلها تتشابه في الظهور وتختلف في الشكل والطابع العام. 




هنا مقاطع أخرى اعجبتني في الكتاب: 
" لو امتهن احد عملاً فكرياً (كالمحسابة مثلاً) لكنه لم يكن واعياً فهل سيكون مفكراً؟ ولو كان واعياً ولم يحترف عملاً فكرياً فهل سيكون (غير مفكر)؟ وان كان يؤمن بالله ولا يؤمن بما وراء الطبيعة فهل سيكون ( غير ديني) وان كان يؤمن بما وراء الطبيعة ولا يؤمن بالله (مثل بوذا وهيجل) فهل سيكون دينياً؟ ص٢١٠

" أني أعتقد ان الدين هو بمعنى ((المعرفة بالذات = conscience)) خلافاً لما تعنيه ((الفلسفة)) أو ((العلوم)) أو ((الصناعة)) التي تعتبر نوعاً من العلم (science) والمفكر هو الشخص الذي يعي الزمان والمجتمع والتقدير التاريخي والعلاقات الاجتماعية والمواجهات والجهات والمصير الاجتماعي الخاص به، وبعبارة أوجز: المفكر هو الشخص الذي يعي (الوضع) او (الحيثية) الاجتماعية الخاصة به (situation social) وهي التي يسميها الاسلام ((الفطرة)) وهي التي يقصدها افلاطون عندما يعرف الانسان بأنه ( حيوان سياسي)) ص٢١١

"نعم فأنا (سني المذهب) (صوفي المشرب) (بوذي ذو نزعة وجودية) (شيوعي ذو نزعة دينية) ( ومغترب ذو نزعة رجعية) (وواقعي ذو نزعة خيالية)) (( شيعي ذو نزعة وهابية)) وغيز ذلك ( اللهم زد وبارك)

ليست هناك تعليقات: