الثلاثاء، 24 أغسطس، 2010

تناقضات قلبي



وما بين حُبٍّ وحُبٍّ.. أُحبُّكِ أنتِ





كأنَّ الزمانَ الوحيدَ زمانُكِ أنتِ.. 




كأنَّ جميعَ الوعود تصبُّ بعينيكِ أنتِ.. 

فكيف أُفسِّرُ هذا الشعورَ الذي يعتريني 

صباحَ مساءْ.. 

وكيف تمرّينَ بالبالِ، مثل الحمامةِ.. 

حينَ أكونُ بحَضْرة أحلى النساءْ؟. 



هنالكَ خمسُ دقائقَ.. 

أدعوك ِ فيها لفنجان شايٍ قُبيلَ السَفَرْ.. 

هنالكَ خمسُ دقائقْ.. 

بها أطمئنُّ عليكِ قليلا.. 

وأشكو إليكِ همومي قليلا.. 

وأشتُمُ فيها الزمانَ قليلا.. 

هنالكَ خمسُ دقائقْ.. 

بها تقلبينَ حياتي قليلا.. 

فماذا تسمّينَ هذا التشتُّتَ.. 

هذا التمزُّقَ.. 

هذا العذابَ الطويلا الطويلا.. 



وبين كلام الهوي في جميع اللّغاتْ 

هناكَ كلامٌ يقالُ لأجلكِ أنتِ.. 

وشِعْرٌ.. سيربطه الدارسونَ بعصركِ أنتِ.. 

وما بين وقتِ النبيذ ووقتِ الكتابة.. يوجد وقتٌ 

يكونُ به البحرُ ممتلئاً بالسنابلْ 

وما بين نُقْطَة حِبْرٍ.. 

ونُقْطَة حِبْرٍ.. 

هنالكَ وقتٌ.. 

ننامُ معاً فيه، بين الفواصلْ.. 


وما بين فصل الخريف، وفصل الشتاءْ 

هنالكَ فَصْلُ أُسَمِّيهِ فصلَ البكاءْ 

تكون به النفسُ أقربَ من أيِّ وقتٍ مضى للسماءْ.. 

وفي اللحظات التي تتشابهُ فيها جميعُ النساءْ 

كما تتشابهُ كلُّ الحروف على الآلة الكاتبهْ 

وتصبحُ فيها ممارسةُ الجنسِ.. 

ضرباً سريعاً على الآلة الكاتبَهْ 

وفي اللحظاتِ التي لا مواقفَ فيها.. 

ولا عشقَ، لا كرهَ، لا برقَ، لا رعدَ، لا شعرَ، لا نثرَ، 

لا شيءَ فيها.. 

أُسافرْ خلفكِ، أدخلُ كلَّ المطاراتِ، أسألُ كلَّ الفنادق 

عنكِ، فقد يتصادفُ أنَّكِ فيها... 


وفي لحظاتِ القنوطِ، الهبوطِ، السقوطِ، الفراغ، الخِواءْ. 

وفي لحظات انتحار الأماني، وموتِ الرجاءْ 

وفي لحظات التناقضِ، 

حين تصير الحبيباتُ، والحبُّ ضدّي.. 

وتصبحُ فيها القصائدُ ضدّي.. 

وفي اللحظات التي أتسكَّعُ فيها على طُرُق الحزن وحدي.. 

أُفكِّر فيكِ لبضع ثوانٍ.. 

فتغدو حياتي حديقةَ وردِ.. 


وفي اللحظاتِ القليلةِ.. 

حين يفاجئني الشعرُ دونَ انتظارْ 

وتصبحُ فيها الدقائقُ حُبْلى بألفِ انفجارْ 

وتصبحُ فيها الكتابةُ فِعْلَ انتحارْ.. 

تطيرينَ مثل الفراشة بين الدفاتر والإصْبَعَيْنْْ 


وما بين جرحٍ أُفتّشُ عنهُ، وجرحٍ يُفتّشُ عنِّي.. 

أفكّرُ في عصرك الذهبيِّ.. 

وعصرِ المانوليا، وعصرِ الشموع، وعصرِ البَخُورْ 

وأحلم في عصرِكِ الكانَ أعظمَ كلّ العصورْ 

فماذا تسمّينَ هذا الشعور؟ 

وكيفَ أفسِّرُ هذا الحُضُورَ الغيابَ، وهذا الغيابَ الحُضُورْ 

وكيفَ أكونُ هنا.. وأكونً هناكْ؟ 

وكيف يريدونني أن أراهُمْ.. 

وليس على الأرض أنثى سواكْ 


القصيدة للشاعر نزار قباني 

هناك تعليق واحد:

يزن خنفر يقول...

عندما تتحدث يا سيدي .. تقبل المطر ..
في اغترابنا نبحث عن ما ضاع منا قبل ان نملكه أصلا .. وفي رحلتي مني إلي أجده قابعا هناك بإنتظاري ......