الاثنين، 24 مايو، 2010

أَنَا وهِي وصمتَا عابِرا بَينَنا

الطقس هنا في بورتلند يمزج بين الشتاء والصيف تماماً كما يمزق قلبها بين الحزن والسعادة. أما الأمطار فهي تسقط كل خمساً وعشرين دقيقة وتتوقف،، ثم تشرق بعدها أشعة الشمس  من عينيها ولا تغيب حتى تنام.
طلبت مني ان نتمشى في حديقة من حدائق بورتلند الهادئة. كنت صامتاً تماماً، احاول ان اتأمل وجهها دون ان تشعر وكانت كلما التقت نظراتنا،، تحاول (هي) بخجل ان تصرف نظرها لشيء أخر،، ولزواية أخرى. 

جلسنا على احد المقاعد الجانبية، وكالعادة تخرج (هي) كتاب من حقيبتها لكي نبدو للعابر والسائر بأننا مجرد طالبين في الجامعة نتناقش عن فكرة في كتاب او رواية.
كانت هناك أيضاً مسافة بيني وبينها في المقعد لكنها تتقلص في كل مرة نلتقي فيها. وهذه المرة، شعرت برغبة شديدة ان تختفي هذه المسافة تماماً،، ان اكون بجانبها دون ان تفصلنا مسافة او فراغ.
كنت احلم هذه المرة ان اضع يدي على يدها، وان تتلاصق قدمي مع قدمها الناعمتين. وأن استطيع ان استنشق الهواء من انفاسها الدافئة.

نجلس لفترة صامتين، حتى تخرج (هي) ورقة من حقيبتها وتكتب لي بقلمها الازرق:

"قل لي لغة …

لم تسمعها امرأة غيري …

خذني .. نحو جزيرة حب ..

لم يسكنها أحد غيري ..

خذني نحو كلام خلف

حدود الشعر

قل لي : إني الحب الأول

قل لي : إني الوعد الأول

قطر ماء حنانك في أذنيا

إزرع قمراً في عينيا

إن عبارة حب منك ..

تساوي الدنيا …

يا من يسكن مثل الوردة في

أعماقي

يا من يلعب مثل الطفل على

أحداقي

أنت غريب في أطوارك مثل

الطفل

أنت عنيف مثل الموج,

وأنت لطيف مثل الرمل ..

لا تتضايق من أشواقي

كرر . كرر اسمي دوماً

في ساعات الفجر .. وفي

ساعات الليل قد لا أتقن فن

الصمت .. فسامح جهلي ..

فتش . فتش في أرجاء

الأرض فما في العالم أنثى

مثلي…

أنت حبيبي . لا تتركني

أشرب صبري مثل النخل ..

إني أنت ..

فكيف أفرق ..

بين الأصل ,

وبين الظل ؟"*


* الابيات الشعرية للشاعرة سعاد الصباح

ليست هناك تعليقات: