الثلاثاء، 25 مايو، 2010

قبلة في حلم ضائع

كانت الأضاءة خفيفة جداً،، وكانا كلانا لا يشعر بوجود الآخر الا عن طريق الدفئ المنبعث من أنفاسنا أو عن طريق ضوء متناثر هنا وهناك يكشف عن بعض من أحلامنا.
تنام (هي) بجانبي وأجلس اتأمل وجهها وهي تغمض عينيها بهدوء تام. أجلس أفكر في سر الأبتسامة التي تصاحبها دائما حتى وهي نائمة.
افكر في أحلامها الصغيرة والمتبعثرة بين اوراق طاولتها الخشبية ثم اتحرك بهدوء لكي أكمل قراءة رواية جورج أرويل الرائعة ١٩٨٤. أتذكر وينستن سميث الذي في الرواية، وجوليا التي عشقها تماماً،،، أقرأ عن اول لقاء لهما،، عن الخوف الذي كان يزلزل أحلامهما، عن التعذيب النفسي الذي يتعرض له وينستن عندما تكتشفه وزارة الحب، عن القبلة الأخيرة التي منحها لجوليا، عن العالم الذي تتقاسمه دول عظمى، عن الشعب الذي يخاف ان يتحدث او يتعلم، او حتى ان يعرف بنفسه.
أشعر بعدها بالأرهاق،، انظر إلى وجهها مرة أخرى،،، اقترب اكثر، وأكثر، وأكثر. حتى تتلاصق شفتاي بفمها الناعم.
أمنحها قبلة هادئة، هادئة تماماً كهدوء خطوات الحزن في ليلة صافية.
أكتشف بعدها، أنها لم تنم بعد، وأنها جالسة طوال الوقت الذي كنت اقضيه في القراءة،، تتأمل تعابير الدهشة والحزن التي تأتي لوجهي فجأة وتذهب فجأة.


،،،،،،،،،
يرن منبه روميتي في الساعة ١٠ صباحاً،،، أجلس من النوم، اتأمل حولي،، لأكتشف بأنني نمت وحدي هنا كالعادة، وأنها كانت مجرد حلم مثل بقية الأحلام التي تختفي حال اليقظة.




الاثنين، 24 مايو، 2010

أَنَا وهِي وصمتَا عابِرا بَينَنا

الطقس هنا في بورتلند يمزج بين الشتاء والصيف تماماً كما يمزق قلبها بين الحزن والسعادة. أما الأمطار فهي تسقط كل خمساً وعشرين دقيقة وتتوقف،، ثم تشرق بعدها أشعة الشمس  من عينيها ولا تغيب حتى تنام.
طلبت مني ان نتمشى في حديقة من حدائق بورتلند الهادئة. كنت صامتاً تماماً، احاول ان اتأمل وجهها دون ان تشعر وكانت كلما التقت نظراتنا،، تحاول (هي) بخجل ان تصرف نظرها لشيء أخر،، ولزواية أخرى. 

جلسنا على احد المقاعد الجانبية، وكالعادة تخرج (هي) كتاب من حقيبتها لكي نبدو للعابر والسائر بأننا مجرد طالبين في الجامعة نتناقش عن فكرة في كتاب او رواية.
كانت هناك أيضاً مسافة بيني وبينها في المقعد لكنها تتقلص في كل مرة نلتقي فيها. وهذه المرة، شعرت برغبة شديدة ان تختفي هذه المسافة تماماً،، ان اكون بجانبها دون ان تفصلنا مسافة او فراغ.
كنت احلم هذه المرة ان اضع يدي على يدها، وان تتلاصق قدمي مع قدمها الناعمتين. وأن استطيع ان استنشق الهواء من انفاسها الدافئة.

نجلس لفترة صامتين، حتى تخرج (هي) ورقة من حقيبتها وتكتب لي بقلمها الازرق:

"قل لي لغة …

لم تسمعها امرأة غيري …

خذني .. نحو جزيرة حب ..

لم يسكنها أحد غيري ..

خذني نحو كلام خلف

حدود الشعر

قل لي : إني الحب الأول

قل لي : إني الوعد الأول

قطر ماء حنانك في أذنيا

إزرع قمراً في عينيا

إن عبارة حب منك ..

تساوي الدنيا …

يا من يسكن مثل الوردة في

أعماقي

يا من يلعب مثل الطفل على

أحداقي

أنت غريب في أطوارك مثل

الطفل

أنت عنيف مثل الموج,

وأنت لطيف مثل الرمل ..

لا تتضايق من أشواقي

كرر . كرر اسمي دوماً

في ساعات الفجر .. وفي

ساعات الليل قد لا أتقن فن

الصمت .. فسامح جهلي ..

فتش . فتش في أرجاء

الأرض فما في العالم أنثى

مثلي…

أنت حبيبي . لا تتركني

أشرب صبري مثل النخل ..

إني أنت ..

فكيف أفرق ..

بين الأصل ,

وبين الظل ؟"*


* الابيات الشعرية للشاعرة سعاد الصباح

الاثنين، 17 مايو، 2010

انا آسف

كانت تبدو جميلة حتى في اشد حالات غضبها، وكنت في حالات كثيرة احاول ان اثير غضبها متعمداً فقط لكي استمتع في رؤية جمال حاجبيها وهما يرسمان أجمل لوحة فنية
كنت انصت لها دائما وكان صمتي يرهقها كثيراً، وكانت (هي) تكرر كثيراً "مرتضى، يقتلني صمتك،، تكلم،، ارجوك"

تتوقف هي من الكلام فجأة، تأخذ بحقيبتها الفضية وتذهب، ويذهب قلبي معها، 
تسير (هي) في الطريق،، بسرعة ،، هذا ماكانت تفعله دائماً حينما تشعر بالحزن او بالغضب. 
تسير وتسير وتسير، حتى تصل لشقتها الصغيرة، تغلق الباب بسرعة، تشغل ضوء الاباجورة الوردي، وتجلس تبكي. 
كانت تجد في البكاء،، تعبيراً جميلاً عن عاطفتها، حسها، احلامها، وعشقها واما انا فكنت اجد في دموع عينيها تعبيراً رائعاً لجمال قلبها. 

تنام بعدها، ثم تجلس في الصباح، لترى امام باب شقتها باقة ورورد حمراء،، ورسالة صغيرة مكتوباً فيها 
"انا آسف"

الاثنين، 10 مايو، 2010

المقعد! والمسافة الفارغة



عزيزتي، 
اليوم صديقي محمد أصر ان يلتقط لي صورة وانا اجلس على هذا المقعد. 
وكنت احرص في أن اترك مسافة فارغة في المقعد،، 
أتعلمين لماذا؟ 
فقط ليعلم الفضاء،، وتعلمي أنتٍ بأني كنت أحلم حتى في هذه اللحظات انت تكون انت هنا بجانبي،،، 



الجمعة، 7 مايو، 2010

انا وهي والحقيقة

الحقيقة أني اعشقها،، عشق البسطاء الذي يشتاقون لبساطتهم، عشق الفقراء لأحلامهم، عشق المرضى لصحتهم، عشق البؤساء لسعادتهم، عشق المساكين الذين يموتوا شوقاً لأمانيهم،، 
أعشقها،، وأعشق ابتسامتها الهادئة، وأعشق ضحكتها الموسيقية، أعشق علامات السعادة التي تتراقص في عينيها وكل ذرات الهواء التي تدور حول حجابها الملون. 
الحقيقة أنها مركز اهتمامي الأول والثاني والثالث والاخير،، فأنا لا احلم في سعادة احداً غيرها، ولا في رضا أحداً سواها. 

الأحد، 2 مايو، 2010

احلام فتاة صغيرة!

يوم الأحد، الساعة ٨ والنصف مساءاً
٢ ابريل ٢٠١٠ 
بورتلند، اوريغون 



عزيزتي ،،
التقيت قبل يومين بفتاة في سن اختك الصغيرة، اسمها انوار،،، كانت تقرأ رواية عودة الروح بجوار والدها في المقهى،، المدهش في الأمر انها اخبرتني بأنها تشجعت لقراءة الرواية عندما قرأت تدوينة كتبتها حول الرواية في مدونتي.. 

سررت كثيراً وانا اشاهد فتاة في سنها تقرأ رواية بذلك الحماس والتركيز... كانت أحلامها كبيرة وجميلة،،، 
كانت في منتهى البراءة والحنان، وكانت تنظر الى والدها كل خمس دقائق وتبسم،،،

سألتها عن حلم من أحلامها،، فقالت لي وهي تبتسم "انا اريد ان اصبح دكتورة،،! لأعالج المرضى والمساكين!" انها مدهشة بحق فرغم رحيل امها بسبب مرض السرطان ألا انك حينما تستمع لحديثها تظن بأنك تستمع لمرأة في منتهى البراءة والحنان... خرجت من المقهى وانا ادعو الله أن يحقق جميع احلام هذه الفتاة الرائعة،،، 

السبت، 1 مايو، 2010

انا والزهور الثلاثة

أنا لا املك الا ثلاثة عمات ، الأولى ماتت، والثانية ماتت والثالثة، فقدت ذاكرتها!

اتذكر العمة الأولى وانا صغير، كانت غرفتها مصدرالعشق والحنان. أتذكرها وهي تنظر الينا ونحن صغار بحنان كبير، كانت تخبئ في غرفتها علب من الشوكلاته والبسكويت،، حتى اذا زرناها في ذلك الحين، تمنحنا كرتون كامل من الشوكلاته، وكانت لا تغضب ابداً وكنت اتعجب كثيراً من هذا الحنان والحب الذي ينبعث بشكل متكرر من قلبها. الحقيقة اني كنت احلم ان احظنها او انام على اكتافها ولو ليلة واحدة. ولكنها ماتت رحمها الله ومات حلمي معها! 
الحقيقة اني لم ابكي عليها عندما ماتت،، لأني كنت صغيراً في ذلك الوقت وكنت كلما اسئل امي عنها، تخبرني انها تسكن في الجنة... في غرفة ممتلئة بأنواع كثيرة من الشوكلاته والبسكويت! 


أما العمة الثانية، فكانت هادئة جداً،، وكانت تنظر الينا وكأننا ابناءها او اخر ماتملك في هذه الدنيا،، الحقيقة اني لم ازرها بشكل مستمر،، رغم ان بيتها لا يبعد الا٥ دقائق عن بيتنا، والأن بعدما رحلت، اشعر بالذنب والتقصير،،، زرتها اخر مرة قبل ان تموت، والحقيقة انني كدت ان اموت من البكاء حينما شاهدتها. كانت على كرسي متحرك وكانت تحرك يدها الى اجزاء عديدة من جسمها وهي تقول: " اشعر بالألم هنا، وهنا وهنا وهنا" كان الألم سكيناً يقطع جسمها حتى ماتت. عندما ماتت كنت في سن الإدراك،، كنت ادرك مامعنى ان الانسان يموت! وماذا يعني ان نحفر له حفرة وندفنه فيها! لكني رغم ذلك لم ابكي كثيراً،،، بكيت مرة حينما رأيت قبرها، وثانية حينما تذكرت صوتها وهي تخبرني عن الالامها، وثالثة حينما كنت اقرأ الفاتحة على روحها. لم ابكي لأني كنت اشعر بأن الموت اراحها من الالامها،، من الالام الأدوية،، من الكرسي المتحرك! من نظرت الشفقة التي ينظر اليها من حولها! 


أما العمة الثالثة، فكنتُ متعلق كثيراً في ابتسامتها، وكنت اعلم بأن الزمن هنا يأخذ ولا يمنح، ولهذا كنت احاول الاتصال بها بشكل مستمر حتى وانا في امريكا.   كنت اشعر بسعادة كبيرة حينما اسمع صوتها، وكنت في كل مرة اتصل بها، اخبرها عن حجم شوقي لها. كنت أحاول ان اعبر عن مشاعري بأبسط اللغات وأصدقها.
اتصلت بها اخر مرة قبل ٣ سنين، كانت (هي) في ذلك الحين على وشك ان تفقد جزء من ذاكرتها. اتذكر محادثتي الاخيرة معها على التلفون،، كانت تسألني عن اسمي كل ٣ دقائق،، ثم اجلس لدقيقتين اخبرها بأني "انا مرتضى، ابن اخوك" ثم تتذكرني فجأة وتعتذر بصوت حزين. بكيت حينها وانا اضع السماعة في اذني.
بعدها بشهور، فقدت عمتي ذاكرتها تماماً بسبب الادوية التي يمنحها دكاترة المستشفى حسب مزاجهم النفسي!على اية حال، لا اظن انها ستتذكرني الان، لكنني سوف ازورها فور عودتي للسعودية، وسأقبل يدها، وسأحكي لها جميع ذكرياتي هنا في بورتلند.

حسناً ايها الأحباء،،، هذه هي حكايتي مع الزهور الثلاثة،،
أنني في لحظات عديدة أشعر ان الوقت يسلبني كل ما املك،، وانا لا اعترض على ذلك! هذه هي حكمة الدهر، لكنني ايها الاعزاء تعلمت درسي الاولى وانا في سن العشرين،،، ان الحياة لجمالها المتناهي قصيرة ولأنها قصيرة، فأنها لا تستحق مثلاً ساعات الغضب والتحسر التي نشعر بها دائماً،، لا تستحق مثلاً ان اغضب على صديق او قريب،،
 اذا كان الناس هنا يرحلون،، دون اي سابق انذار،،، فكل مااتمناه هو ان يرحلون وهم يحملون اجمل الذكرى عني! هذا كل مااتمناه في حياتي!  

في مقهى ستمب تاون


٣٠ ابريل ٢٠١٠
يوم الجمعة، الساعة ١١ صباحاً
كافي ستمب تاون، بورتلند، اوريغون 


كنت قد واعدتها الاسبوع الماضي ان نلتقي في كافي هادئ جداً، تمتلئ جدرانه بلوحات فنية رائعة،،، وتمتلئ اكوابه بقصائد حب جميلة جداً،،،

جلست انا (وهي( في الطاولة الجانبية من المقهى وجلست معنا حكايات قديمة وأحلام جميلة وذكريات لا تنتهي!

جلست احدثها عن رواية ١٩٨٤ لجورج اورويل، وعن مواقف طريفة حدثت لي الاسبوع الماضي،،
الحقيقة اني كنت احاول ان احدثها عن كل شيء ينسيها السؤال عن صحتي!
فجأة وهي تمسك بكوب الكافي وتنظر للوحة، تسألني: "مرتضى،، الم تعدني الاسبوع الماضي بأن تذهب الى المستشفى بخصوص سعالك المستمر! يبدو انك لم تذهب! اليس كذلك؟

كانت جميلة،، حتى حينما تغضب،،، وكانت عينيها الجميلتين تمتلأن حناناً وكثيراً مااجلس صامتاً، اتأمل وجهها الجميل ومشاعرها الهادئة،،،
 
 تخرج (هي) ورقة وقلم من حقيبتها الفضية وتكتب بسرعة ابيات حفظتها للشاعرة روضة الحاج:
"خطئي أنا..
أني نسيت معالم الطرق التي لا أنتهي فيها إليك !
خطئي أنا..
أني لك استنفرت ما في القلب ما في الروح منذ طفولتي..
وجعلتها وقفا عليك..
خطئي أنا..
أني على لا شئ قد وقعت لك..
فكتبت..
أنت طفولتي .. ومعارفي .. وقصائدي
وجميع أيامي لديك !!"