السبت، 17 أبريل 2010

١٧ أبريل

١٧ ابريل ٢٠١٠
بورتلند، اوريغون 
مكتبة نوبيل ،، مقهى سياتل بست،



كنت قبل سنوات أفكر بشكل مكثف في كتابة بحثاً علمي ودقيق حول التدوين. كانت فكرة البحث تدور حول دراسة عدد من المدونات السعودية منذ وقت إنشائها وملاحظة التغيير والنمو الفكري للمدون من خلال مراحل تدوينه الزمني.
أخترت التدوين السعودي لأن المجتمع السعودي هو أكثر المجتمعات حساسية وإنغلاقاً. ولهذا كنت أرى أن دراسة الإنفتاح التدويني في مجتمع منغلق كالذي نعيش فيه هي دراسة مهمة وقد تحمل في إطارها الكثير من المفاجأت.
الحقيقة أني توقفت عن البحث لأسباب عديدة (منها حالات من الإحباط المعنوي، وتقلب مزاجي وفقدان الشهية الفكرية).
الأسبوع الماضي طلبت مني سارة أن أعرض فكرة البحث في جلسة مفتوحة في إحدى مقاهي بورتلند. وافقت بلا تردد. 
كانت سارة تصر على ان تكون الجلسة في ١٧ ابريل،، وكنت أجهل اسباب هذا الإصرار العجيب.
الجلسة كانت جميلة جداً من جهة لأني تعرفت على اكثر من صديق وصديقة،،، وحزينة جداً من جهة أخرى لأني اكتشفت بأن سبب إصرار سارة في اختيار ١٧ ابريل لتوقيت الجلسة يعود لتدوينة كتبتها هديل في يوم ميلادها... كانت أخر حفل ميلاد تحتفل به هديل لنفسها قبل أن ترحل  من هذه الدنيا.
قرأت سارة بصوت هادئ وحزين ماكتبته هديل في مدونتها:
منذ شهر وأنا أعد نفسي بالغد، رتبت لاحتفال كبير، وخططت لكل شيء فيه، التفاصيل الصغيرة اعتنيت بها جيداً، وحرصت أن يخرج الحفل كما يليق بالعام الخامس والعشرين من حياتي. فكرت بأني يجب أن أحتفل جيداً هذا العالم، وأحتفل وحيدة، لا أريد مباركات الأصدقاء، ولا مجاملات المعارف، فوصولي لمنتصف العمر شيء يخصني وحدي، ولا أظن أن أحداً سيذكره لو لم يذكر ذلك في صفحة (فيس بوك)، أو منبه الميلاد الذي راسلني الجميع بشأنه، طالبين مني إدراج تاريخ ميلادي، لئل يسنوه!
بخصوص فكرة منتصف العمر، فقد كانت نابعة من أمنيتي القديمة والمستمرة بأن أموت عند سن الستين، لذا فالسنوات منذ غداً وحتى بعد خمس سنوات، هي سنوات منتصف العمر الذي حددته لنفسي، وسيكون من المهم أن لا أقصر مع نفسي بشيء خلالها، وأدللها قبل أن يبدأ الزمن بالعد لي تنازلياً..
غداً ميلادي،،وأعرف أن ذلك لا يهم أحداً حقيقة، حتى والدي لا يعنيهما كثيراً يوم ميلادي، رغم أني ابنتهما البكر، لكن ٧ أتوا من بعدي يشفع لهما نسيانهما، أو تناسيهما.
كل عام وأنا بخير جداً، كل عام وأنا أجد في نفسي مايستحق الأحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني.
 كل عام وأنت بخير،، ياهديل!

هناك تعليق واحد:

Ibrahim Ramadah يقول...

رحمك الله يا هديل ، كم احزن عندما اقرأ كلماتها وكم أخاف من اقتناء كتابها عندما اقترب من الرف في المكتبة


بارك الله فيك يا مرتضى انت وسارة