الخميس، 15 أبريل، 2010

رواية ذئب السهوب

الرواية جميلة جداً،،، وأعتبرها من أجمل الروايات التى قرأتها. قرأت الرواية تقريباً قبل ٣ سنوات وأتذكر أني أعدت قراءة    العديد من فصولها أكثر من مرة. الحقيقة أني مهوس جداً بروايات هذ الروائي الألماني، هيرمان هسه.
لن أكتب ملخص عن الرواية لأنني اؤمن بأن من الصعوبة جداً كتابة ملخص لرواية ادبية بهذا الإبداع دون التعثر في وصف إبداعها او الحديث عن تفاصيلها. تفاصيل الرواية دقيقة جداًومهمة جداً،، للأسف أن العديد منا يحب الطرق المختصرة، فيعتبر أن التفاصيل الدقيقة والصغيرة عديمة الأهمية. أن الأحداث الصغيرة جداً في حياتنا والتي نعتبرها عديمة الأهمية، هي في الحقيقة أحداث مصيرية. أن ذبابة صغيرة عديمة الأهمية كفيلة بأن تنهي حياة أنساناً بكامل قواه الجسدية وأن ابتسامة طفلاً صغير كفيلة بإعادة الحياة لرجلاٍ شارف على الموت.
على اية حال،، هذه بعض المقاطع التي ادهشتني في الرواية... ربما قراءة هذه المقاطع سيزيد من حماسك لقراءة الرواية. 

وضع المرآة الصغيرة أمام عيني (هنا خطر على بالي بيت شعر للأطفال: أيتها المرآة, أيتها المرآة في اليد. فرأيت, وإن كان بشكل غير واضح ومبهم, انعكاس كيان قلق, يعذب نفسه, يرزح ويضطرب من الداخل إنه أنا هاري هاللر. ومرة أخرى رأيت ذئب السهوب, ذئباً حيياً, جميلاً, منبهراً بعينين مذعورتين تنمان تارة عن الغضب وتارة عن حزن. وكان هذا المظهر للذئب يجري خلال الآخر في حركة مستمرة, كرافد يصب مياهه المضطربة وغير الصافية في نهر. وكان كل منهما يحاول في كفاح مرير وتوق حاد أن يلتهم الآخر لكي لا يهيمن مظهره. كم كانت حزينة حزناً يفوق الوصف النظرة التي رماها هذا الشكل البدائي المائع للذئب في عينيه الحييتين الجميلتين.

إذا لابد أن كثيرين من الناس ينطوون على قدر كبير من صفات الكلب أو الثعلب. السمكة أو الأفعى بدون أن يواجهوا في هذا المجال مصاعب جمة. وفي مثل هذه الحالات يتعايش الإنسان والثعلب,الإنسان والسمكة معاً بدون أن يِؤذي أحدهما الآخر. بل إن كلاً منهما يساعد الآخر. والحق أن الكثيرين قد حملوا هذا الوضع معهم فترات طويلة جداً يُحسدون عليها بحيث انهم يدينون بسعادتهم للثعلب أو للقرد الذي في داخلهم أكثر منهم للإنسان. ص 52

كما أنه لا قاعدة بلا استثناء وكما إن الآثم يمكن أن يكون في ظروف معينة أقرب إلى الله من تسع وتسعين من الأتقياء.ص54

إن ذاته (أناه( هي جرثومة الطبيعة الخطرة إلى أقصى حد, والمريبة,والمدانة وإنه دائماً يرى نفسه عرضة لخطر الانحدار وكأنه يقف وهو بالكاد يجد موطئ قدم على قمة جرف شديد الانحدار, حيث تكفي دفعة صغيرة من الخارج أو برهة ضعف من الداخل لكي تطيح به إلى الهوة. ص58


لكي يحقق ذئب السهوب كل هذا, أو ليغدو قادرا ربما على أن يقفز أخيراً إلى المجهول, عليه أن يلقي نظرة أخيرة على نفسه. عليه أن يغوص ينظرة عميقاً إلى عماء روحه وأن يسبر أعماقها. وعندئذ يتكشف لغز وجوده له على الفور بكل ثباته, وسيكون من المستحيل عليه أن يظل هارباً, أولاً من جحيم الجسد إلى نعيم فلسفة عاطفية, ومن ثم أن يعود إلى القصف الأعمى لطبيعته الذئبية. وعندئذ سوف يضطر الإنسان والذئب إلى التعرف كل منهما على الآخر بدون قناعي المشاعر الزائفة وإلى المواجهة المباشرة, عندئذ سوف يضطر الإنسان والذئب إلى التعرف كل منهما على الآخر بدون قناعي المشاعر الزائفة وإلى المواجهة المباشرة. عندئذ إما أن ينفجر الوضع بينهما ويفترقان إلى الأبد, أو أن يتواصلا إلى تفاهم على ضوء فجر الفكاهة. ص67

في الحقيقة إن تلك الممارسات لم يكن لها وجود. إن إنساناً من العصور الوسطى لجدير بأن يمقت كامل نمط حياتنا اليومية الحاضرة بوصفها أكثر وحشية بل أكثر من بربرية بكثير. إن كل عصر ، كل حضارة ، كل عادة و تراث له شخصيته الخاصة المميزة و ضعفه الخاص و قوته الخاصة و جمالياته و قسوته ،و هو يتقبل معاناة معينة كأمر اعتيادي ، و يتحمل بعض الشرور بصبر . و تغدو الحياة الإنسانية معاناة حقيقية ، جحيماً ، فقط عندما يتراكب عصران و حضارتان و دينان و كان جديراً بإنسان العصر الكلاسيكي أن يختنق إذا ما اضطر أن يعيش في العصر الوسيط حياة يائسة تماماً كما يحدث لإنسان همجي وسط حضارتنا .و ربما ليس كل إنسان يشعر بهذا بالقوة نفسها . و طبيعة كالتي اتصف بها نيتشه كان لا بد أن تعاني أمراضنا الحاضرة ، قبل وقتها بجيل كامل و ما عاناه وحده و أسيء فهمه ، يعاني منه اليوم آلاف من الناس.
تستطيع ان تقرأ الرواية من هنا
عدد صفحات الرواية ٢٥٠ صفحة تقريباً

هناك تعليق واحد:

Mist يقول...

ياه!..

قرأتها من قرابة الست سنوات..وتعلقت بها جدًا وقتها،ومازالت بصمتها باقية في نفسي،حتى مع عدم تذكري لتفاصيلها الدقيقة..لكن روحها وبعض التأملات اختلطت بأشياء كثيرة ليستمر تأثيرها.

لما قرأت مدونتك هذه..أثرت الحنين لقراءتها ثانيةً.

أعجبتني اقتباساتك،وسعيدة أني وجدت من يشاركني محبة كتابات هسه.
--
شئ طريف أخير..في الاقتباس الذي يتكلم عن فكرة أن أناسًا كثيرين ينطون على قدر من صفات الثعلب أو الكلب..تذكرت صديقة لي ترى بوضوح أصدقائها والناس مقاربة لشخصيات وسلوك حيوان معين..فهذا أقرب للقط..وهذه للبطريق وهكذا :)
كذلك فيلم البوصلة الذهبية (the golden compass) وهو فيلم عائلي، يصور أن لكل إنسان قرين من حيوان معين..لو تمعنت في الشخصيات ستجد أن القرين/الحيوان..يشابه الشخصية التي يقترن بها والعكس .