الجمعة، 2 أبريل، 2010

الإنسان والتاريخ- علي شريعتي

أنهيت قراءة كتاب الأنسان والتاريخ للدكتور علي شريعتي الصيف الماضي،، ولكني كنت متكاسلاً من كتابة المقاطع التي اعجبتني من الكتاب! واليوم وانا اتصفح الكتب، شعرت بضرورة كتابة هذه المقاطع ،،اولاً لأني اعتقد بأنها مثرية وتطرح العديد من التساؤولات، وثانياً لأني اعتقد بأن الدكتور علي شريعتي غائب عن انظار الكثيريين، ولا احد يعلم بكتبه،،، ولهذا اتمنى ان تفتح لكم هذه المقولات البوابة للقراءة في عالم الدكتور علي شريعتي.
"للعلم مرحلتان منطقيتان: مرحلة حسية ومرحلة ذهنية. فالمطلع يمر بالمرحلة الأولى وأدوات عمله هو )الحس( و)الذاكرة( ومهمته هو التسجيل. أما في المرحلة الثانية فيظهر العلم والعالم الذي يستخدم )المنطق والعقل(للتوصل إلى تحليل واستنتاج. وللأسف لم يتسن للتاريخ عندنا أن يخطي خطوة واحدة لتجاوز المرحلة الأولى وليس هذا )بنقص علمي( فحسب بل )كارثة إجتماعية( وفراغ مهيب من مفاهيم الإنسانية" ص١٧

وصف البرفسور أوت شاندل التاريخ بقوله: )إنه علم صيرورة الإنسان(. إن صيرورة تنشأ في التاريخ وبواسطته، أي أن الإنسان يستعين بالتاريخ ليبني كيانه وشكل إنسانيته. ص١٩

التاريخ عامل ينفث الروح في الإنسان، حتى ولو كان تمثالاً دون وعي أو أحاسيس، وبنفث الروح فيه يمنحه كل معاني الإنسانية. وجواباً عن سؤال: أليس هو كذلك؟ يمكننا أن نقول: بلى، أنه هو. أما بالنسبة للسوال: كيف يكون ذلك؟ لا يمكننا أن نقول شيئاً. ص٢٤

لقد كان الإنسان موجوداً ولم يسبقه آخر، وأن معنى فلسفة الوجودية هو تقدم الوجود Existance عن الماهية  او الجوهر (Essence). ويعود وجود الإنسان في البداية إلى الله (وهذا ماذهب إليه ياسبرس الألماني، وكيركغارد الدنماركي .وغيرهم من فلاسفة الوجودية المذهبية( أو يقولون بأن وجود الإنسان في البداية يعود إلى الطبيعة (وهو ماخلص إليه سارتر ورواد الفلسفة الوجودية المادية.( وبعد ذلك تمخضت كيفية إنسانية الإنسان على طول التاريخ بواسطة عمله Praxis للتمهد لظهور الماهية أو الجوهر. ص٢٤

يقال بأن لكل ما موجود في الطبيعة جاء بعد نشوء ماهيته، أي أن نشأة الماهية تسبق الوجود، وهذا هو الصحيح، فمثلاً أنا نجار أريد أن اصنع منضدة بقياسات ومواصفات معينة، وبوزن محدود، ومن نوع معين من الخشب، ولغرض كذا استعمال وكيف خصائص،، إلى آخره، وهذه كلها ماهية سبقت صناعة المنضدة أو وجودها، فالعملية صارت كالآتي: أن تكون ماهية المنضدة في ذهني ثم آتي بالمنضدة إلى حيز الوجود. ص٢٥

إذن فالوجودية تُعرف التاريخ على أنه )التيارات( التي استمرت في خلق وجود الإنسان بواسطة الله أو الطبيعة. وهاتان الإراداتان: الأولى الله )أو الطبيعة( الذي صنع وجود الإنسان، والثانية )التاريخ( الذي وهبه الماهية الإنسانية الحالية، كلاهما خلقا الإنسان. ص٢٦

ولباسكال* في )اللانهائيين( مقال معروف ورائع: " من الممكن لقصبة ضعيفة أن تقتل إنساناً- قصبة ضعيفة لحد لا نهائي، ولو تسنت لكل المخلوقات أن تتحد وتتحالف وتعزم على قتل إنسان ما، فإن الإنسان هو أقوى ممن تآمر عليه- أقوى لحد لا نهائي- ويعود السبب إلى أن كل القوى المتحالفة في الطبيعة لا تعي ولا تحس بأنها تروح قتل إنسان، ولكن الإنسان الذي يُراد قتله ،على العكس يعرف ويدرك مثلاً أنه سيقتُل لو أريد له ذلك" ص٣١
*باسكال: فيزيائي ورياضي وأديب وفيلسوف فرنسي

ليست هناك تعليقات: