الجمعة، 2 أبريل، 2010

مشكلة المثقف العربي

"في القضايا الإجتماعية هناك أمر آخر غير الصحة والبطلان ( ويمكن القول انه لا يوجد حق مطلق او باطل مطلق في القضايا الاجتماعية) ينبغي أن نبحث عنه، وهو: متى تطرح القضية وأين ولماذا؟ آي زمنها وبيئتها ودوافعها!"
الدكتور علي شريعتي في كتاب مسؤولية المثقف


الدكتور علي شريعتي في كتابه مسؤولية المثقف يتحدث عن مشكلة المثقف العربي وعن جهله الكامل عن مجتمعه ولهذا السبب يشعر المثقف العربي بنوع من الأحباط لأنه لا يشعر بأن فكره يقوم بتغيير واقعي في مجتمعه،،مما يؤدي بالمثقف الى النظر الى هذا المجتمع بنظرة دينونية ويعتبره مجتمع غبي وأحمق وجاهل وغير متحظر،، ثم يتحدث بعد ذلك عن فكر المثقف العربي،، الذي هو نسخة مترجمة من المفكر الغربي. وهنا يتحدث علي شريعتي عن اساس المشكلة، فالمثقف العربي لم يفهم بعد بأن هناك فرق شاسع بين الحضارة الغربية الحضارة العربية، مما يعني بأنه لا يمكن تطبيق تصورات المفكر الغربي على مجتمع عربي بسبب اختلاف الظروف التاريخية، الاجتماعية، النفسية والدينية بين المجتمعين. 

مشكلة المثقف العربي كما يراها علي شريعتي بأنه مسكين لا يقوم بعمل غير عملية الترجمة،، ترجمة الفكر الغربي للغة العربية،، فالمثقف العربي، لا يفهم اطلاقاً لغة مجتمعه، ولهذا تراه مثلاً يتحدث عن نفسه وعن فكره باللغة الغربية بدل اللغة العربية. المثقف العربي ايضاً لا يحب ان ينزل من طبقته العالية الى طبقة عوام الناس، لأن ينظر لعوام الناس في مجتمعه نظره شفقة، ولهذا مثلاً لم نسمع في حياتنا عن مثقف عربي شارك مجموعة فلاحيين في فطورهم الصباحي، ولم نسمع بأن مثقفاً عربياً بادر بالتحدث الى طلاب المرحلة المتوسطة او حتى الثانوية. 

مشكلة المثقف عندنا بأنه لا يريد ان يبذل اي جهد، فهو لا يريد ان يدرس اسباب مشاكل مجتمعه، ولا يريد ان يتحدث الى عامة الناس ليعرف رؤيتهم، ولا يريد ان يعارضه احد. مشكلة المثقف عندنا بأنه اكتسب الثقافة لا عن طريق الخبرة، بل عن طريق الترجمة، فقرأ بضع كتب فلسفية لديكارت، وبعض كتب سيكولوجية لفرويد، وعدة كتب اجتماعية واقتصادية لهيغل وماركس وبعدها، يرى بأنه يملك علوم الدنيا! 

مشكلة المثقف عندنا انه ينكر انتمائه لمجتمعه،، ولهذا كيف ياعزيزي المثقف تستطيع ان تعالج مجتمع لا تعيش فيه ولا تفهمه ولا تتحدث بلغته؟ قل لي كيف؟

هناك 4 تعليقات:

ennetws يقول...

عين الصواب!

غير معرف يقول...

السلام عليكم
من أجمل ما قرأت يا مرتضى
يجب علينا العودة والتفكير قليلاً فيا يُدعون بالمثقفين.

saleh يقول...

أ. مرتضى ... هل أقول أستاذ؟؟ :)

اسمح لي بتعليق بسيط على ما ورد في موضوعك هنا .
في البداية أرى أن هناك مبالغة في توصيف المثقف العربي على هذا النحو والمبالغة ناشئة لأنها ذكرت على وجه التعميم وهو أمر يبعد عن الموضوعية بمسافات.
الأمر الآخر : هناك حلقة مفقودة في الموضوع وهي أنه إذا كان المثقف لا يريد ..ولا يريد..ولا يريد .. كما ورد في الموضوع، فما الذي يريده هذا المثقف إذاً ؟؟ أعني أنه على أي أساس يبني أنه مثقفا ما دام أن أبسط مسؤولياته لا يقوم بها و لا يريدها ؟؟ وهذا ما لم يتم التطرق له خلال هذا الموضوع.
هناك ملاحظة لمستها خلال الخاتمة ،أن المثقف يكون مثقفا بمقدار ما يختزنه من علم في داخله وفي ذاك نقاش طويل حول مصطلح "المثقف" ، ومن هو المثقف ؟
لأن النظرة السائدة حول "المثقف" حاليا هي نظرة غير صائبة في أغلبها.

مؤخرا اشتريت مجموعة من كتب هذا الكاتب وأحدها هذا الكتاب "مسؤولية المثقف"، انتظر فرصة ملائمة لمطالعته


تحياتي الهائلة

مرتضى احمد يقول...

اختلف كثير في موضوع تعريق المثقف والثقافة ..

وانت للأسف لم تحدد ماهو المثقف الذي تتكلم عنه ...

و انا برأيي أن تعريف الثقافة الذي دائما ما أردده ..هو
الحمار الذي ركبه كثيرون ..


فإن كنت ترى بأن العربي لم يعرف كيف يستعمل "الثقافة" جيدا ..
فسأجاوب و ببساطة : بأنهم لم يركبوه جيداً !!