الخميس، 29 أبريل، 2010

ابريل بانوراما


  • يضع أصبعه داخل انفه بشراهة وهو يقول لصديقه الذي يجلس بجانبه "صدقني ان اضع هذه القذارة في فمي خيراً من ان اضع قذارة مايبثه تلفازك في عقلي"
  • مايثير الشفقة أن الساخر الذي يضحك على غيره، لا يعلم أنه يضحك على نفسه إلا في وقت متأخر من حياته! 
  • ليت الفقير يتصدق بشيء من فقره للغني! 
  •  أنك كلما تشعر بالألم الان،،، تزداد حصتك في السعادة لاحقاً،،، لا يوجد استثمار احسن من هذا ياولدي،،،!
  • الأغتصاب هي عملية يقوم بها الأنسان حينما يفرض معتقادته الدينية على أنسان أخر لتلبية شهوته ورغبته الدينية.
  • صديقي كان دائماً يقول لي اذا عرفت الفرق بين الحمار والبقرة، ستعرف الفرق بين المتشدد والليبرالي!
  • يالله،، لو يعرف الجاهل مقدار الرائحة الكريهة التي تنبعث من فمه اذا تحدث،، لسارع في الحال لشراء عطر قرائي من المكتبة!
  • طريقاً معوج نحو الجنة، خيراً من طريقاً مستقيم نحو جهنم
  • هل الكتابة هي نوع من التعري؟ 
  • لا نستطيع ان نثبت جنون المجنون الا بجنون مثله! 
  • نحن بحاجة لعيادة نفسية داخل كل مسجد، داخل كل بيت، داخل كل جامعة، داخل كل منتزه! 
  • حينما يمنحك رجل السكين، لا يعني ان لك الحق ان تطعنه! 

الثلاثاء، 20 أبريل، 2010

هي وأشياء أخرى!

عزيزتي،،،
كل الطرق التي لا تؤدي إلى قلبك فهي تؤدي إلى الا شيء،،، كل الطبيعة التى لا أرى وجهك فيها تصبح لا شيء،،،  كل الحكايا الجميلة التي لا أسمع اسمك في بدايتها، او في منتصفها او في ختامها،، هي حكايا لا تستحق شيء،،، وكل ألانور التي لا تنبعث من عينيك هي لا تبعث شيء،، وكل الخطوات التي لا ترافق خطواتك هي خطوات لا تستحق شيء،،،  وكل السعادة التي لا تمثلها ابتسامتك هي في الحقيقة  لا شيء،،، 


تقرأ هي الرسالة،،، من قاعة المحاظره،،، تبتسم أبتسامة هادئة،، تزداد نبضات قلبها،، تشعر بحاجة للإفصاح عما يجول في أعماق مخيلتها،،،،،، ثم تكتب لي بسرعة: 


مرتضى،،، أيها العاشق الذي جعلني كل شيء،،، هل تعلم الأن لماذا اعشقك كل هذا العشق! 

السبت، 17 أبريل، 2010

١٧ أبريل

١٧ ابريل ٢٠١٠
بورتلند، اوريغون 
مكتبة نوبيل ،، مقهى سياتل بست،



كنت قبل سنوات أفكر بشكل مكثف في كتابة بحثاً علمي ودقيق حول التدوين. كانت فكرة البحث تدور حول دراسة عدد من المدونات السعودية منذ وقت إنشائها وملاحظة التغيير والنمو الفكري للمدون من خلال مراحل تدوينه الزمني.
أخترت التدوين السعودي لأن المجتمع السعودي هو أكثر المجتمعات حساسية وإنغلاقاً. ولهذا كنت أرى أن دراسة الإنفتاح التدويني في مجتمع منغلق كالذي نعيش فيه هي دراسة مهمة وقد تحمل في إطارها الكثير من المفاجأت.
الحقيقة أني توقفت عن البحث لأسباب عديدة (منها حالات من الإحباط المعنوي، وتقلب مزاجي وفقدان الشهية الفكرية).
الأسبوع الماضي طلبت مني سارة أن أعرض فكرة البحث في جلسة مفتوحة في إحدى مقاهي بورتلند. وافقت بلا تردد. 
كانت سارة تصر على ان تكون الجلسة في ١٧ ابريل،، وكنت أجهل اسباب هذا الإصرار العجيب.
الجلسة كانت جميلة جداً من جهة لأني تعرفت على اكثر من صديق وصديقة،،، وحزينة جداً من جهة أخرى لأني اكتشفت بأن سبب إصرار سارة في اختيار ١٧ ابريل لتوقيت الجلسة يعود لتدوينة كتبتها هديل في يوم ميلادها... كانت أخر حفل ميلاد تحتفل به هديل لنفسها قبل أن ترحل  من هذه الدنيا.
قرأت سارة بصوت هادئ وحزين ماكتبته هديل في مدونتها:
منذ شهر وأنا أعد نفسي بالغد، رتبت لاحتفال كبير، وخططت لكل شيء فيه، التفاصيل الصغيرة اعتنيت بها جيداً، وحرصت أن يخرج الحفل كما يليق بالعام الخامس والعشرين من حياتي. فكرت بأني يجب أن أحتفل جيداً هذا العالم، وأحتفل وحيدة، لا أريد مباركات الأصدقاء، ولا مجاملات المعارف، فوصولي لمنتصف العمر شيء يخصني وحدي، ولا أظن أن أحداً سيذكره لو لم يذكر ذلك في صفحة (فيس بوك)، أو منبه الميلاد الذي راسلني الجميع بشأنه، طالبين مني إدراج تاريخ ميلادي، لئل يسنوه!
بخصوص فكرة منتصف العمر، فقد كانت نابعة من أمنيتي القديمة والمستمرة بأن أموت عند سن الستين، لذا فالسنوات منذ غداً وحتى بعد خمس سنوات، هي سنوات منتصف العمر الذي حددته لنفسي، وسيكون من المهم أن لا أقصر مع نفسي بشيء خلالها، وأدللها قبل أن يبدأ الزمن بالعد لي تنازلياً..
غداً ميلادي،،وأعرف أن ذلك لا يهم أحداً حقيقة، حتى والدي لا يعنيهما كثيراً يوم ميلادي، رغم أني ابنتهما البكر، لكن ٧ أتوا من بعدي يشفع لهما نسيانهما، أو تناسيهما.
كل عام وأنا بخير جداً، كل عام وأنا أجد في نفسي مايستحق الأحتفال، كل عام وأنا أعثر على مبرر جديد لأحبني.
 كل عام وأنت بخير،، ياهديل!

الخميس، 15 أبريل، 2010

رواية ذئب السهوب

الرواية جميلة جداً،،، وأعتبرها من أجمل الروايات التى قرأتها. قرأت الرواية تقريباً قبل ٣ سنوات وأتذكر أني أعدت قراءة    العديد من فصولها أكثر من مرة. الحقيقة أني مهوس جداً بروايات هذ الروائي الألماني، هيرمان هسه.
لن أكتب ملخص عن الرواية لأنني اؤمن بأن من الصعوبة جداً كتابة ملخص لرواية ادبية بهذا الإبداع دون التعثر في وصف إبداعها او الحديث عن تفاصيلها. تفاصيل الرواية دقيقة جداًومهمة جداً،، للأسف أن العديد منا يحب الطرق المختصرة، فيعتبر أن التفاصيل الدقيقة والصغيرة عديمة الأهمية. أن الأحداث الصغيرة جداً في حياتنا والتي نعتبرها عديمة الأهمية، هي في الحقيقة أحداث مصيرية. أن ذبابة صغيرة عديمة الأهمية كفيلة بأن تنهي حياة أنساناً بكامل قواه الجسدية وأن ابتسامة طفلاً صغير كفيلة بإعادة الحياة لرجلاٍ شارف على الموت.
على اية حال،، هذه بعض المقاطع التي ادهشتني في الرواية... ربما قراءة هذه المقاطع سيزيد من حماسك لقراءة الرواية. 

وضع المرآة الصغيرة أمام عيني (هنا خطر على بالي بيت شعر للأطفال: أيتها المرآة, أيتها المرآة في اليد. فرأيت, وإن كان بشكل غير واضح ومبهم, انعكاس كيان قلق, يعذب نفسه, يرزح ويضطرب من الداخل إنه أنا هاري هاللر. ومرة أخرى رأيت ذئب السهوب, ذئباً حيياً, جميلاً, منبهراً بعينين مذعورتين تنمان تارة عن الغضب وتارة عن حزن. وكان هذا المظهر للذئب يجري خلال الآخر في حركة مستمرة, كرافد يصب مياهه المضطربة وغير الصافية في نهر. وكان كل منهما يحاول في كفاح مرير وتوق حاد أن يلتهم الآخر لكي لا يهيمن مظهره. كم كانت حزينة حزناً يفوق الوصف النظرة التي رماها هذا الشكل البدائي المائع للذئب في عينيه الحييتين الجميلتين.

إذا لابد أن كثيرين من الناس ينطوون على قدر كبير من صفات الكلب أو الثعلب. السمكة أو الأفعى بدون أن يواجهوا في هذا المجال مصاعب جمة. وفي مثل هذه الحالات يتعايش الإنسان والثعلب,الإنسان والسمكة معاً بدون أن يِؤذي أحدهما الآخر. بل إن كلاً منهما يساعد الآخر. والحق أن الكثيرين قد حملوا هذا الوضع معهم فترات طويلة جداً يُحسدون عليها بحيث انهم يدينون بسعادتهم للثعلب أو للقرد الذي في داخلهم أكثر منهم للإنسان. ص 52

كما أنه لا قاعدة بلا استثناء وكما إن الآثم يمكن أن يكون في ظروف معينة أقرب إلى الله من تسع وتسعين من الأتقياء.ص54

إن ذاته (أناه( هي جرثومة الطبيعة الخطرة إلى أقصى حد, والمريبة,والمدانة وإنه دائماً يرى نفسه عرضة لخطر الانحدار وكأنه يقف وهو بالكاد يجد موطئ قدم على قمة جرف شديد الانحدار, حيث تكفي دفعة صغيرة من الخارج أو برهة ضعف من الداخل لكي تطيح به إلى الهوة. ص58


لكي يحقق ذئب السهوب كل هذا, أو ليغدو قادرا ربما على أن يقفز أخيراً إلى المجهول, عليه أن يلقي نظرة أخيرة على نفسه. عليه أن يغوص ينظرة عميقاً إلى عماء روحه وأن يسبر أعماقها. وعندئذ يتكشف لغز وجوده له على الفور بكل ثباته, وسيكون من المستحيل عليه أن يظل هارباً, أولاً من جحيم الجسد إلى نعيم فلسفة عاطفية, ومن ثم أن يعود إلى القصف الأعمى لطبيعته الذئبية. وعندئذ سوف يضطر الإنسان والذئب إلى التعرف كل منهما على الآخر بدون قناعي المشاعر الزائفة وإلى المواجهة المباشرة, عندئذ سوف يضطر الإنسان والذئب إلى التعرف كل منهما على الآخر بدون قناعي المشاعر الزائفة وإلى المواجهة المباشرة. عندئذ إما أن ينفجر الوضع بينهما ويفترقان إلى الأبد, أو أن يتواصلا إلى تفاهم على ضوء فجر الفكاهة. ص67

في الحقيقة إن تلك الممارسات لم يكن لها وجود. إن إنساناً من العصور الوسطى لجدير بأن يمقت كامل نمط حياتنا اليومية الحاضرة بوصفها أكثر وحشية بل أكثر من بربرية بكثير. إن كل عصر ، كل حضارة ، كل عادة و تراث له شخصيته الخاصة المميزة و ضعفه الخاص و قوته الخاصة و جمالياته و قسوته ،و هو يتقبل معاناة معينة كأمر اعتيادي ، و يتحمل بعض الشرور بصبر . و تغدو الحياة الإنسانية معاناة حقيقية ، جحيماً ، فقط عندما يتراكب عصران و حضارتان و دينان و كان جديراً بإنسان العصر الكلاسيكي أن يختنق إذا ما اضطر أن يعيش في العصر الوسيط حياة يائسة تماماً كما يحدث لإنسان همجي وسط حضارتنا .و ربما ليس كل إنسان يشعر بهذا بالقوة نفسها . و طبيعة كالتي اتصف بها نيتشه كان لا بد أن تعاني أمراضنا الحاضرة ، قبل وقتها بجيل كامل و ما عاناه وحده و أسيء فهمه ، يعاني منه اليوم آلاف من الناس.
تستطيع ان تقرأ الرواية من هنا
عدد صفحات الرواية ٢٥٠ صفحة تقريباً

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

الأحلام الراحلة،،،

في كل يوم احمل حلماً على ظهري الى المقبرة،،،
أدفنه في زاوية لا يعلم بها احداً غيري،،، 
ثم اجلس في المساء،، أبكي،،،،، على الحلم الذي رحل ولن يعود،،، 



أيتها الأحلام الجميلة،،،،التي تأتي وتموت،،، هل تعلمين حجم شوقى الى رؤيتكِ؟


أيتها الأحلام الكبيرة،، أشتقت اليك كثيراً،، أشتقت اليك اشتياق امرأة فقدت جميع أطفالها،،،
أشتياق سجيناً إلى وطنه،،، اشتياق طفلاً صغير،، إلى العابه الصغيرة والجميلة..

أشتقت إلى طفولتك،،، إلى برائتكِ،، إلى مشاغبتكِ،،، أشتقت الى كل شيء فيكِ،،


أيتها الأحلام،،، التي تنام معي في الليل،،، وتختفي في الصباح،،، التي تسير معي في الطريق وتختفي في المقهى،،، التي تتحدث معي في الظلمة وتختفي في الضوء،،، أنني لا أملك شيئاً سواكِ،،،

أه،، أيتها الأحلام الصغيرة جداً،، والكبيرة جداً،،، أنني ارثيك هنا،، وأبكي عليك هنا،،، أكثر من بكائي على الأصدقاء الذين رحلو،، أو الاقرباء الذين ماتو،، لأنني حينما أودعكِ،،اودع تقويماً هجرياً كاملاً من عمري،، أنني حينما أدفن حلماً من احلامي في المقبرة ،،، أدفن معه،،جزءاً من ذاكرتي،،،

أيها السادة،، أيها المجانين والعقلاء،، أيها الحمقاء والاذكياء،، أيها الأشقياء والسعداء،،
ابكوا على أحلامكم قبل أن تبكوا على موتاكم،،،

............................................
أسمحو لي الأن ايها السادة،، أريد أن اقرأ الفاتحة على احلامي التي رحلت،،،،

الاثنين، 12 أبريل، 2010

حلم

ليلة الأثنين، بورتلند، ارويغون 
لوبي الاف جوي، شارع لينكون




عزيزتي، 
كنت قد قرأت مؤخراً في مدونة صديقي قصي عن أمرأة استرالية قد ابحرت حول العالم، وأما أنا يا أجمل ما أملك في الدنيا فأحلم أن أبحر حول عالم عينيكِ الجميلتين،، وأن التقي بجميع القراصنه،،، وأن اتحدث مع جميع المجانين، والعشاق والمهوسين بعالمكِ،
وأن احفظ قصائد ادونيس،، وأردد ابيات حزينة من قصيدة سميح قاسم ( أشد من الماء حزناً)
وأن التقط بعدها بعض الصور الطبيعية مع العصافير التي  تطير حول بحر عينيك،،،  ثم اسجل بعدها نفسي في فيديو قصير ،، قصير جداً،، وانا أقوول (أنا، أحبكِ جداً(


تسيقظ (هي( من النوم،،، تقرأ الرسالة بعينيين شبه نائمتين،، تمسك يدها بكوب الماء البارد،،، تقرأ الرسالة مرة،، مرتين،، وثلاث،، واربع،، حتى تطلع الشمس!

الأحد، 11 أبريل، 2010

لا ادري،،، ولا ادري!

  • لا ادري لماذا أشعر بأن كلماتً باللغة اليونانية عالقة في منتصف  حنجرتي ،لا تتحرك ابدا، لا افهمها ولا تفهمني،، 
  • ولا ادري لماذا أشعر ان قطاراً اقدم بكثير من أحلام جارتنا، يمضي من اسفل جسدي !  يمضي،، يمضي،، ولا يتوقف أبداً حتي يصطدم بقطاراً آخر،، او بشجرة صنوبر،، أو بجداراً مبني من خليطاً من الذكريات
  • و لا ادري لماذا أشعر أني اغبى بكثير  من اذكى رجلاً في مجتمعي
  • ولا ادري لماذا أشعر ان رجلاً في التسعين من عمره، اصغر مني!
  • ولا ادري لماذا أشعر أن الأبواب التي افتحها تطردني! 
  • ولا ادري لماذا احتاج أن اغلق نافذة قلبي حينما افتح نافذة الشقة 
  • ولا ادري لماذا أشعر أني اعمى يُبصر كل شيء من مخيلته
  • ولا ادري لماذا أشعر أني انعزالياً مع الناس واجتماعياً مع نفسي
  • ولا ادري لماذا أشعر أن الماضي يحاول أن ينهبني!
  • ولا ادري لماذا أشعر أن ذاكرتي،،، لا تختزن الا التفاصيل الدقيقة جداً،،، والتافهة جداً
لا ادري،، لا ادري،،، 
ولا ادري لماذا أشعر أن ثمة شخصاً يقرأ ما اكتبه هنا، يفهمني أكثر من نفسي!؟


الأربعاء، 7 أبريل، 2010

أنا هنا وحدي

انا هنا وحدي،،، وبجانبي الرواية الاخيرة التي اهديتني اياها الصيف الماضي،،، 
مازالت رائحة انفاسك في صفحاتها الأولى والاخيرة،، ومازلت اضم الكتاب الى قلبي كلما احن الى رؤيتكِ 
لا شيء تغير هنا ياعزيزتي،، لاشيء،، سوى اني اشعر بحالة هيستيرية من الحزن حينما لا اراكِ
ولا اظن بأن وصفة طبية من دكتور لا يستطيع ان يكشف عن مافي قلبي، ستعالج مااعانيه انا!

حسناً ،، حسناً،،،سأتوقف هنا،، أنني اعلم جيداً حجم الحزن الذي تبعثه هذه الرسالة،، 
ولكن اتذكرين جيداً في اخر لقاء لنا حينما اخبرتك بأني لا احب احداً سواكِ ان يشاركني هذا الحزن 

الجمعة، 2 أبريل، 2010

الإنسان والتاريخ- علي شريعتي

أنهيت قراءة كتاب الأنسان والتاريخ للدكتور علي شريعتي الصيف الماضي،، ولكني كنت متكاسلاً من كتابة المقاطع التي اعجبتني من الكتاب! واليوم وانا اتصفح الكتب، شعرت بضرورة كتابة هذه المقاطع ،،اولاً لأني اعتقد بأنها مثرية وتطرح العديد من التساؤولات، وثانياً لأني اعتقد بأن الدكتور علي شريعتي غائب عن انظار الكثيريين، ولا احد يعلم بكتبه،،، ولهذا اتمنى ان تفتح لكم هذه المقولات البوابة للقراءة في عالم الدكتور علي شريعتي.
"للعلم مرحلتان منطقيتان: مرحلة حسية ومرحلة ذهنية. فالمطلع يمر بالمرحلة الأولى وأدوات عمله هو )الحس( و)الذاكرة( ومهمته هو التسجيل. أما في المرحلة الثانية فيظهر العلم والعالم الذي يستخدم )المنطق والعقل(للتوصل إلى تحليل واستنتاج. وللأسف لم يتسن للتاريخ عندنا أن يخطي خطوة واحدة لتجاوز المرحلة الأولى وليس هذا )بنقص علمي( فحسب بل )كارثة إجتماعية( وفراغ مهيب من مفاهيم الإنسانية" ص١٧

وصف البرفسور أوت شاندل التاريخ بقوله: )إنه علم صيرورة الإنسان(. إن صيرورة تنشأ في التاريخ وبواسطته، أي أن الإنسان يستعين بالتاريخ ليبني كيانه وشكل إنسانيته. ص١٩

التاريخ عامل ينفث الروح في الإنسان، حتى ولو كان تمثالاً دون وعي أو أحاسيس، وبنفث الروح فيه يمنحه كل معاني الإنسانية. وجواباً عن سؤال: أليس هو كذلك؟ يمكننا أن نقول: بلى، أنه هو. أما بالنسبة للسوال: كيف يكون ذلك؟ لا يمكننا أن نقول شيئاً. ص٢٤

لقد كان الإنسان موجوداً ولم يسبقه آخر، وأن معنى فلسفة الوجودية هو تقدم الوجود Existance عن الماهية  او الجوهر (Essence). ويعود وجود الإنسان في البداية إلى الله (وهذا ماذهب إليه ياسبرس الألماني، وكيركغارد الدنماركي .وغيرهم من فلاسفة الوجودية المذهبية( أو يقولون بأن وجود الإنسان في البداية يعود إلى الطبيعة (وهو ماخلص إليه سارتر ورواد الفلسفة الوجودية المادية.( وبعد ذلك تمخضت كيفية إنسانية الإنسان على طول التاريخ بواسطة عمله Praxis للتمهد لظهور الماهية أو الجوهر. ص٢٤

يقال بأن لكل ما موجود في الطبيعة جاء بعد نشوء ماهيته، أي أن نشأة الماهية تسبق الوجود، وهذا هو الصحيح، فمثلاً أنا نجار أريد أن اصنع منضدة بقياسات ومواصفات معينة، وبوزن محدود، ومن نوع معين من الخشب، ولغرض كذا استعمال وكيف خصائص،، إلى آخره، وهذه كلها ماهية سبقت صناعة المنضدة أو وجودها، فالعملية صارت كالآتي: أن تكون ماهية المنضدة في ذهني ثم آتي بالمنضدة إلى حيز الوجود. ص٢٥

إذن فالوجودية تُعرف التاريخ على أنه )التيارات( التي استمرت في خلق وجود الإنسان بواسطة الله أو الطبيعة. وهاتان الإراداتان: الأولى الله )أو الطبيعة( الذي صنع وجود الإنسان، والثانية )التاريخ( الذي وهبه الماهية الإنسانية الحالية، كلاهما خلقا الإنسان. ص٢٦

ولباسكال* في )اللانهائيين( مقال معروف ورائع: " من الممكن لقصبة ضعيفة أن تقتل إنساناً- قصبة ضعيفة لحد لا نهائي، ولو تسنت لكل المخلوقات أن تتحد وتتحالف وتعزم على قتل إنسان ما، فإن الإنسان هو أقوى ممن تآمر عليه- أقوى لحد لا نهائي- ويعود السبب إلى أن كل القوى المتحالفة في الطبيعة لا تعي ولا تحس بأنها تروح قتل إنسان، ولكن الإنسان الذي يُراد قتله ،على العكس يعرف ويدرك مثلاً أنه سيقتُل لو أريد له ذلك" ص٣١
*باسكال: فيزيائي ورياضي وأديب وفيلسوف فرنسي

مشكلة المثقف العربي

"في القضايا الإجتماعية هناك أمر آخر غير الصحة والبطلان ( ويمكن القول انه لا يوجد حق مطلق او باطل مطلق في القضايا الاجتماعية) ينبغي أن نبحث عنه، وهو: متى تطرح القضية وأين ولماذا؟ آي زمنها وبيئتها ودوافعها!"
الدكتور علي شريعتي في كتاب مسؤولية المثقف


الدكتور علي شريعتي في كتابه مسؤولية المثقف يتحدث عن مشكلة المثقف العربي وعن جهله الكامل عن مجتمعه ولهذا السبب يشعر المثقف العربي بنوع من الأحباط لأنه لا يشعر بأن فكره يقوم بتغيير واقعي في مجتمعه،،مما يؤدي بالمثقف الى النظر الى هذا المجتمع بنظرة دينونية ويعتبره مجتمع غبي وأحمق وجاهل وغير متحظر،، ثم يتحدث بعد ذلك عن فكر المثقف العربي،، الذي هو نسخة مترجمة من المفكر الغربي. وهنا يتحدث علي شريعتي عن اساس المشكلة، فالمثقف العربي لم يفهم بعد بأن هناك فرق شاسع بين الحضارة الغربية الحضارة العربية، مما يعني بأنه لا يمكن تطبيق تصورات المفكر الغربي على مجتمع عربي بسبب اختلاف الظروف التاريخية، الاجتماعية، النفسية والدينية بين المجتمعين. 

مشكلة المثقف العربي كما يراها علي شريعتي بأنه مسكين لا يقوم بعمل غير عملية الترجمة،، ترجمة الفكر الغربي للغة العربية،، فالمثقف العربي، لا يفهم اطلاقاً لغة مجتمعه، ولهذا تراه مثلاً يتحدث عن نفسه وعن فكره باللغة الغربية بدل اللغة العربية. المثقف العربي ايضاً لا يحب ان ينزل من طبقته العالية الى طبقة عوام الناس، لأن ينظر لعوام الناس في مجتمعه نظره شفقة، ولهذا مثلاً لم نسمع في حياتنا عن مثقف عربي شارك مجموعة فلاحيين في فطورهم الصباحي، ولم نسمع بأن مثقفاً عربياً بادر بالتحدث الى طلاب المرحلة المتوسطة او حتى الثانوية. 

مشكلة المثقف عندنا بأنه لا يريد ان يبذل اي جهد، فهو لا يريد ان يدرس اسباب مشاكل مجتمعه، ولا يريد ان يتحدث الى عامة الناس ليعرف رؤيتهم، ولا يريد ان يعارضه احد. مشكلة المثقف عندنا بأنه اكتسب الثقافة لا عن طريق الخبرة، بل عن طريق الترجمة، فقرأ بضع كتب فلسفية لديكارت، وبعض كتب سيكولوجية لفرويد، وعدة كتب اجتماعية واقتصادية لهيغل وماركس وبعدها، يرى بأنه يملك علوم الدنيا! 

مشكلة المثقف عندنا انه ينكر انتمائه لمجتمعه،، ولهذا كيف ياعزيزي المثقف تستطيع ان تعالج مجتمع لا تعيش فيه ولا تفهمه ولا تتحدث بلغته؟ قل لي كيف؟