السبت، 16 مايو، 2009

كل ما أريد قوله هو انني ...

تتحرك اصابعها بهدوء على لوحة المفتايح ،، وفوق حجابها تدور ذرات الهواء القادمة من المحيط ،، 
تكتب ،، ثم تكتب ،، ثم تمسح  ماتكتب ،، وتعود للكتابة مرة أخرى ..
تمر من جهة النافذة حمامة حزينة ،، تحمل في فمها رسالة عشق! تطير للجهة الشرقية من شقتها ..
يجلس هناك ،، عازف اسيوي ،، يعزف بقيتارته الخشبية ،، وتحت قدميه ورقة بيضاء مكتوباً فيها : سنتاً واحد يكفي لسعادتي هذا اليوم!
تمر بجانبه أمرأة روسية تضع في صندوقه  خمساً وعشرين سنتاً،، وتفكر بعمق ،، كيف لبضع سنتات ان تصنع سعادة عازف؟
تمشي بجانب المرأة الروسية.. فتاة حسناء ،،ترتدي جنز ضيق جداً ،، وفي اذنها سماعات الايبود ،، تستمع لأغنية كولد بلاي.. وتسير بأتجاه الكافي.. 
في المقهى ،، شاب مراهق،، وعجوز في السبعين من عمره و برفسور مادة السيكولوجي .. تخطف تلك الفتاة الانظار ،، يتمعن الشاب المراهق في مؤخرتها بشهوة .. يحاول البرفسور ان يراقب مايحدث بين الفتاة والشاب! يمر فرويد في مخيلته بسرعه : الم أقل لك (فرويد يتحدث) : " الأنسان "مخلوق تكتنفه العقد والرغبات الجنسية البدائية والدوافع الممزقة الاأخلاقية"
اما العجوز ،،، فهو ينظر لساعته القديمة.. ويقول في داخل قلبه : اه يا أيها الزمن.. انا احملك في يدي وانت تحملني في إحدى عقاربك ..  
تحمل الفتاة كوب الكافي ،، وتخرج من المقهى.. 
يمر من الباب الخلفي ،، طفل صغير! يحمل في يده ورقة وقلم!  تسقط الورقة  .. يحاول مسرعاً ان يمسك بها..
تسقط الورقة في منتصف الشارع ،، ثم يبكي الطفل ويصرخ : اريد الورقة .. اريد الورقة !
يدوس باص قادم من بيفرتون على ورقة الطفل،، 
تتمزق الورقة .. يتمزق حلم الطفل،، وحكايته ! 
داخل الباص .. امرأة في الستين من عمرها ،، تحمل في يدها الكتاب المقدس- الانجيل- وتقرأ:
" المحبة تتأنى وترفق.. المحبة لا تحسد .. المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ، ولا تحتد ، ولا تظن السؤ، ولا تفرح بالأثم بل تفرح بالحق، وتحتمل كل شيء، وتصدق كل شيء، وترجو كل شيء، وتصبر على كل شيء" (كورنثوس الاولي ١٣: ٤-٧) 
تحتظن العجوز كتاب الانجيل ،، وكأنها تحتظن الالام المسيح دفعة واحدة! 
يتوقف الباص أمام مبنى سكني.. تغادر العجوز الى شقتها الصغيرة في الدور الثالث..
فوق شقتها تماماً .. تسكن اربعة سعوديات .. وفتاة خامسة تنتظر امام باب الشقة!
يجتمع الفتيات كل ليلة ،، تضحك هذه من شكل الشاب الذي يجلس بجانبها في الكلاس.. وأخرى تتحدث عن مظاهر تخلف الطلبة السعوديين في بورتلند وثالثة تمسك بروموت التلفاز لتشاهد اخر حلقة من حلقات برزن بريك .. اما الفتاة الرابعة .. تجلس لوحدها على الاريكة الجانبية وتشعر بملل عجيب من تلك القصص التي لا تنتهي! 

ضجيج يمتلىء الشارع الخلفي،، مامصدر كل هذا الازعاج ؟،، تسأل احد الفتيات!
سيارة اسعاف ! 
سيارة اسعاف تتحرك بسرعة نحو مبنى سكن البرادواي  ،، 
شاب سعودي مشغق بمشاهدة مباراة الاتحاد والاهلى في الأنترنت مع اصدقائه! 
ثم فجأة ينتبه لجرس الانذار .. 
يقفز مسرعاً ،، الكبسة ! الكبسة ! احترقت الكبسة!



كل مااريد ان اقوله من كل هذه الحكايا هو أنني احبك حينما تتحرك اصابعك على لوحة المفاتيح وحينما يعزف ذلك العازف الاسيوي سيفونيته الحزينة ،، أحبك حينما تسير تلك الفتاة للكافي وحينما ينظر ذلك العجوز لساعته القديمة وحينما تطير ورقة ذلك الطفل في الهواء وحينما تقرأ تلك العجوز كتاب الأنجيل وحينما تضحك الفتيات مع بعضهن وحتى حينما تحترق كبسة ذلك السعودي الأحمق في الفرن،، 

أحبك في كل لحظة وفي كل حركة وفي كل مكان! 

ليست هناك تعليقات: