الأربعاء، 29 أبريل، 2009

لوحة تبحث عن ألوانها..


٢٩ ابريل ٢٠٠٩
يوم الأربعاء
سياتل بست كوفي



أتتذكرين ياعزيزتي ذكريات صباح هـذا اليوم ،،
كنتِ تجلسين على تلك الطاولة الصغيرة في الكوفي شوب،، وكنت تسرحين بعيداً ،، في عالمك الجميل ..
كنت تفكرين في الماضي،، في أي شيء ينسيكِ ضجيج هذه المدينة ،،،
أما أنا..
كنت اجلس في الجهة الأخرى ،، أفكر في حل مسألة من مسائل مادة الأحصاء ،،
وحينما رأيتكٍ ،،مسكت بمنديل الكافي بسرعه وكتبت ما احفظه من شعر نزار :
جواري اتخذت مقعدها ،، كوعاء الورد في اطمئنانها
وكتاب ضارع في يدها ،، يحصد الفضلة من ايمانها
يثب الفنجان من لهفته في يدي، شوقا إلى فنجانها
هي من فنجانها شاربة وأنا اشرب من أجفانها

شاركيني قهوة الصبح .. ولا تدفني نفسك في أشجانها
إنني جارك ياسيدتي ،، والربى تسأل عن جيرانها
من أنا ،، خلي السؤالات أنا،، لوحة تبحث عن ألوانها

لوحة تبحث عن الوانها..

تركت المنديل على الطوالة ،، وتركت الأبيات مرسومة في داخله ،،
في اليوم التالي ،، سألت جاسكا التي كانت تعمل في الكافي عن مصير المنديل ،،
ضحكت ،، وقالت يامشاغب ،، المرأة ذو الحجاب الملون ،التي كانت تجلس في الطاولة الخلفية، شاهدت المنديل وهي تغادر الكافي ،،
قرأت الكلمات المكتوبه ..
ثم ماذا؟
تضحك جاسكا ،، لا تسألني انا ،، اسأل المنديل،،

لقد تحرك المنديل ،،
لقد تحول من جماد معدوم الحركة ،، الى كائن ذو قدمين ،،
تحرك المنديل بنفسه نحو حقيبتكِ !
الم اقل لكِ ،، بأننا حينما نكتب شعورنا بصدق في ورقة او حتى في منديل،، فأننا نمنحها الحياة من جديد..

الكلمات الصادقة ياعزيزتي ،، هي كائنات حية ،، تَولد بالكتابة .. ثم تنمو وتنمو وتنمو !
ولهذا السبب ،، أنا أكتب لك في كل لحظة!


بعد نصف ساعة ،، ترسل ( هي ) رسالة على الأيميل :
مازلت احتفظ بالمنديل،، لكن لم تخبرني ،، كيف حال اللوحة التي تبحث عن الوانها؟


اه ياعزيزتي ،،
أنا اللوحة ،، التي كانت تبحث عن الوانها ،، وحينما وجدتكِ،، وجدت كل الألوان ،،

الجمعة، 24 أبريل، 2009

الجاذبية! وعيناها!



يوم الخميس.. ٢٣ ابريل ٢٠٠٩
الساعة الثالثة عصراً


تجلس (هي ) في إحدى زوايا المكتبة .. وبجانبها نافذة تطل على شجرة صنوبرية ينبعث من بين اوراقها ضوء مشتت. 
على طاولتها قارورة ماء وكتاب .. 
كتاب الأقتصاد! صفحة ٢٥٠
 يتحدث الكاتب حول القيمة المالية للزمن!
تتحدث النظرية بأن قيمة الدولار الذي تلمكه الأن هي اكثر بكثير من الدولار الذي ستملكه بعد اسبوع! او بعد سنة!
لم تتغير كمية المال الذي تملكه الأن ،، ماتغير هو قيمة الزمن!
ال٥٠٠ ريال التي كانت قادرة ان تشتري لك ارضاً قبل خمسين سنة، الأن اصبحت لا تشتري لك حتى سرير جيد لغرفة نومك!ولا حتى كيس ارز! 

تتوقف (هي) قليلاً ،، تتحرك عيناها بإتجاه النافذة.. أشعر باضطراب مريع.. وأفقد توازني ،،، قلبي يتحرك باتجاه حركة عينيها
نيوتين اثبت جاذبية الأرض حينما سقطت التفاحة  من الشجرة باتجاه الأرض! 
وأنا هنا اثبت بأن للجاذبية مصدراً أخر!
يسألني شان : ماهو؟ 

الجاذبية مصدرها عينا تلك المرأة التي تجلس وحدها في تلك الزواية! 
أخطىء نيوتين في نظريته،، 
لو رأى ما رأيته انا الأن لأدرك بأن مصدر الجاذبية الحقيقي ليست الأرض ،، بل عينيها! 

يضحك شان.. ويقول:
لو رأى الدكتور دافيد* ما أراه الأن يامرتضى ،،، لأدرك بأنك بحاجة لقضاء فترة طويلة في مستشفى المجانين! 

الهامش:

* الدكتور دافيد هو بروفسور مادة علم النفس في الجامعة .. عمل لفترة من الزمن في مستشفى المجانين في بورتنلد،،، كان دائما يقول لي : " لا أستطيع ان أعالج حالتك يامرتضى .. لأنك مجنون.. وإنا مجنون.. والمجنون لا يستطيع علاج مجنوناً مثله!"

مصدر الصورة التي في الأعلى هنا للمصورة :Sadia Sarfraz


الأربعاء، 22 أبريل، 2009

خارطة قلبي !معها!



يوم الأربعاء
22أبريل 2009
في الجامعة .. فور خروجي من اختبار Accounting


رسائل جوال من (هي) :

الساعة 12:01
عزيري مرتضى...
فور انتهائك الأختبار.. ارسل لي رسالة!


الساعة 12:15
مرتضى ..
سأنتظرك بجانب مبنى الينكون! ارجوك لا تتأخر ..
أريد أخبار مفرحة هذه المرة بشأن اختبارك!


الساعة 12:30
مرتضى! أين انت؟
هذا يعني أن تقديمك للأختبار ليس جيداً!
أنا قلقة جداً عليك ؟ أجبني ولو برسالة ؟

الساعة 1:00
حسناً أذن .. سأنتظرك هنا حتى غياب الشمس .. ولن أذهب إلى كلاسات الجامعة!


مجنونة !
انطلق مسرعاً إلى مبنى الينكون..
هذه مجنونة .. تفعل ماتريد دون تردد!



تجلس ( هي ) أمام بوابة المبنى! وتسألني بعتاب شديد عن جوالي!
اه ياعزيزتي !
هل أحتاج أن أعيد لك الحديث الف مرة؟
أخبرتك من قبل بأني حينما أشعر بالقلق والتحطيم! أحتاج لساعتين لأعادة ما أفقد! ساعتين فقط أنفرد فيها مع نفسي!

تمسك بحقيبتها .. وتنظر لساعتها السويسرية ..
ساعتين مع نفسك!
ظننت بأنني نفسك يامرتضى!
هل تذكر حينما كنت ترسم خارطة العالم بقلم الرصاص! كنتُ انا حينها أرسم خارطة قلبك بيدي!

تذهب (هي ) إلى كلاس الاقتصاد .. وتذهب خارطة قلبي معها!



الاثنين، 13 أبريل، 2009

ملك الموت ام أنتِ!!




يوم الأثنين ، ١٣ ابريل ٢٠٠٩
في بورتنلد ،، لا أدري اين!
الساعه ٧:٣٠ صباحاً


اه ياعزيزتي ..
لا يستطيع الرجل أن يحلق في السماء إلا بطريقتين ،،
إما أن تحمله امرأة بأجنحتها،، أو ان يخطفه ملكاً من ملائكة السماء ،،،
طالب ابن خالي محمد،،، كان ينتظر مثلي امرأة تحمله الى السماء،،فتفاجأ بأن ملك الموت من كان بانتظاره ،،

وانا هنا ياحبيبتي ،، لا أدري من سيحملني الى السماء؟ انت! ام ملك الموت؟ ام كلاكما؟
................

حينما سمعت خبر وفاته ،،، كنت امسك كتاباً بيدي ،،
وانا حينما ابكي ياعزيزتي ،، لا تمسح دموعي المناديل ،، بل اوراق الكتب!

اه ثم اه ثم اه

الاثنين، 6 أبريل، 2009

حساب الزمن ! بأنفاسها!


مكتبة الجامعة ..

الساعه الواحدة والنصف ظهراً ..




هل تصدقين ياعزيزتي!

الشاب الذي يجلس بجانبي الآن ينظر لساعته كثيراً ..

يتأمل بدقة كيف تتحرك عقارب الساعة! كيف تمضي الدقيقة .. وكيف تختفي الثانية!

وأنا هنا لا اعتمد على الثانية ولا على دقائق الزمن لحساب الوقت إطلاقاً ..

أني احسب وقتي بطريقة مختلفة!

أني احسب وقتي بعدد أنفاسكِ ..

......

تقرأ (هي ) الرسالة ببتسامتها الهادئة .....

تضحك وتقول يامجنون ...دعني اختبرك ..

فتمسك انفاسها لأطول مدة ممكنة ..

اشعر بقلبي يحتظر ...

تخاف علي .. وعلى قلبها .. فتتنفس مرة أخرى ..