الخميس، 19 مارس 2009

أريد ان اتحرر!



مطار بورلتند الدولي ..

الساعة 12 ظهراً ..




أني مُرهق ياعزيزتي ..

مرهق من بورلتند .. ومن شوارعها وانهارها ..

من رسائلنا .. من حجابك الملون ..

من كوب الكافي ..

أني مُرهق منكِ .. انتِ





مللت الكتابة .. ضجرت الجلوس في آخر مقعد في سياتل-بست ..


هل تعلمين ياعزيزتي .. أنني حينما اكتب.. اتألم مرتين ..

اتألم لأني اشاهد الحدث بعيني المجردة .. واتألم مرة ثانية لأني هنا احمل حكايا تلك الاحداث اليكِ ..

امسك بحقيبتي الصغيرة .. أضع تذكرة السفر في حقيبتي الجامعية!




إلى اين : يسألني روميتي ..

إلى واشنطن دي سي !

سأقضي هناك اربع ليالًً ..



أخرج من الشقة مسرعاً قبل قلوع الطيارة بساعتين!

اركب القطار الذي يأخذني للمطار ..

اجلس بجانب النافذة كالعادة.. امسك رواية لنيكوس كازنتزاكي- زوربا .. اقرأ و اقرأ

حتى يتحرك القطار




يتحرك القطار إلى الامام .. وتتحرك ذاكرتي الى الإتجاه المعاكس!

استعيد ذكريات ايامي الأولى في بورلتند!

علامات التعجب التي كانت تلاحقني في كل مكان! اسئلتي الغبية التي لا تنتهي! اشكال الناس التي كانت تبهرني!



مازلت أتذكر حينما ركبت هذا القطار لأول مرة .. وكنت لا أعلم حينها الى أين سيتوقف! واي محطة احتاج النزول فيها! كنت اجهل بورلتند .. طرقاتها انهارها وكل المسارات فيها!

كنت اقف في الوسط .. في وسط كل هذا الضجيج ..

كنت اضغط على يدي بقوة .. وكنت اتوهم حينها بأن ذلك سيقلل من سرعة هذا القطار !

كنت مضطرباً وسعيداً في نفس الوقت!

لأنني كنت اشعر بأنني اواجه المجهول وجهاً لوجه!

المجهول الذي كنتِ تخافين منه! .. المجهول الذي كنتِ تفضلين الهروب منه ..

المجهول الذي يوقظنا كل صباح! قابلته في ذلك اليوم وجهاً لوجه!

أقتربت منه أكثر فأكثر .. وحينما حاولت عناقه .. اختفى !



اه ياعزيزتي ..

لا يختلف هذا القطار .. عن الزمن ..

ولا نختلف نحن .. عن ركابه!

يأخذنا الزمن الى حيث لا نعلم!

يتحكم القدر بمسار الزمن .. كما يتحكم السائق هنا بمسار هذا القطار!

.....



انزل في محطة المطار ... ادخل بوابة المطار ..

كم اني أعشق المطارات ..

أعشق رؤية المغادرين من هنا .. والعائدين الى هاهنا ..

كنت اقول لصديقتي مونيكا.. بأن المطار هو اجمل مكان على وجه الأرض .. تتجسد فيه مشاعرنا الإنسانية في ابسط صورها ..



تنتظر امرأه بجانبي حفيدها الذي سافر قبل سنة ..

تتأمل ساعتها السويسرية القديمة ..

تغمض عيناها بببطئ.. تطلب من المسيح ان يحدث معجزة فيسرع بالزمن ..لترى حفيدها!

تفتح عيناها .. فتشعر بدفئ .. جسماً يقترب منها اكثر فأكثر ..

تعانقه بقوة .. وتشعر بأنها استعادة روحها مرة اخرى!



امرأة هناك .. تودع حبيبها .. تضع صورتها في محفظته .. تمنحه قبلة دافئة .. وتضع رسالتها بخفية في حقيبته الخلفية



لكن ماذا عن الشاب الذي يجلس وحده في صالة الانتظار !

ولماذا .. لا يوجد من يحمل حقيبته الصغيرة! او من يمنحه قبلة دافئة!

وماسر تلك السحابة الحزينة التي فوق رأسه!

ذلك الشاب هو أنا ياعزيزتي .. أعتدت ان أحمل حقائبي وحدي .. وان اكتب الرسائل وحدي .. وأن اشرب فنجان الكافي وحدي!

اما سر تلك السحابة الحزينة! فهو انتِ !

اسير باتجاه خطوط الطيران (يو اس اير واي)


ابتسم للموظفة واطلب وضع حقائبي في الطيارة!

واتفاجأ بأن الطيران لواشنطن دي سي توقف بسبب عطلاً في الطائرة!

اه ياقلبي ..


كم اني بحاجة للهرب من هنا ...

للهرب من الشقة التعيسة .. من الروميت المزعج!


اريد ان اتحرر .. فقط لأربع ايام .. اريد ان اتحرر في متاحف واشنطن وأحياءها !

اريد ان اتحرر منكِ ولو لبعض دقائق ..



اريد

ان

اتحرر

منكِ!

هناك 3 تعليقات:

**~ ] Lovely Toty [**~ يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
**~ ] Lovely Toty [**~ يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

اما انا فأريد ان اتحرر منك اليك !! ..