الاثنين، 16 مارس، 2009

الشقة.. والمجانين!



الساعة العاشرة ليلاً ..
15 مارس .. ليلة الاحد
.. في الطريق لبيفرتون! (1)


يرن الجوال!
حسين : انتظرك بجانب البوابة !
انا : دقيقة واحدة ياجميل!

انزل بسرعة .. اركب سيارة حسين .. وابتسم!
حسين.. لم يتغير ..
هو ذاته.. يحتفظ بنفس تلك الابتسامة التي رأيتها في وجهه في أول لقاء لي معه!
حتى البدلة التي يلبسها تبدو لي ذاتها البدلة التي يلبسها في كل مرة اراه فيها!

يتأمل حسين الطريق بتركيز مشتت ..
لا يستطيع حسين رسم شعوره بشكلٍ واضح!
تختلط ابتسامته بأحزانه ! احاديثه باماله ..
يتذكر حسين بأن هذا الطريق المظلم .. يشبه تماماً الطريق الذي في قلبه ..
غير ان الرؤية تنعدم تماماً في قلبه ! تختلط فيها الطرق بالممرات ..
يتعجب حسين من الزمن .. يتسائل عن كل الازهار .. كل الاشجار .. كل النجوم التي كانت تسكن قلبه من قبل!
كلها اختفت .. فجأة .. بعد ان طلق امرأته!

اه ياعزيزتي ..
هل تذكرين حينما اخبرتك بأن قلب الرجل .. يشبه تماماً صحراء ربع الخالي! ..
يبقى هكذا حتى تزور قلبه أمرأة
أمراة تحمل معها سحابة كبيرة! وأشجاراً خضراء وامطار نقية ! ونجوم وكواكب!
أمرأة تحول تلك الصحراء القاحلة.. الى غابة ملكوتيه!
تقوم الألهة افروديت(2) بزيارة تلك الغابة كل صباح .. تسقي ازهارها .. وتعانق اشجارها .. وتزيح كل الالام عن سكانها!

وحينما ترحل المرأة عن قلب الرجل .. ترحل معها الازهار ..و الأشجار وحتى إضاءة الطرقات!
وتختفي الهة الحب افروديت ويأتي بدلاً منها اله الحرب (
هيفيستوس)(3)
يدمر
هيفيستوس كل شيء ويحول تلك الغابة .. الى ساحة يملئها الضجيج والحزن والألم!

يحاول حسين الهرب دائماً من التفكير في قلبه .. فيذهب الى شقة الشباب
شقة الشباب هذه مليئة بالحكايا الساخرة! والمواقف المجنونة !
في وسط الشقة .. ينام احدهم .. يهرب من واقعه الكئيب .. ليصنع في مخيلته واقع أجمل!
في الزاوية .. يصلي رجلاٍ .. يحاول بخشوعٍ تام ان يخاطب الله ..
ينتظر الإجابة ..
لكنها لم تأتي بعد .. ثم يرمي بالمسبحة !

في الزاوية الأخرى .. يمسك رجلاً بالمعسل .. يمتص الدخان بفمه .. ثم يرميه في الهواء ..
يشعر بمتعة عارمة ! يتأمل الدخان الذي يرسمه في الهواء ويضحك !

في المطبخ .. يفتح رجلاً الثلاجة بسرعة!
ويتفاجئ بأن الثلاجة خالية كالعادة .. لا توجد غير بصلة .. وعصير مسكوب في الوسط .. وتفاحة جافة !

في الغرفة العلوية ! يقرأ شاب القرآن بصوت جميل جداً ..
يتوقف حينما يقرأ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ
(21)لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)
يبكي .. ويبكي .. حيتى يفقد وعيه!
تحلق الملائكة فوق رأسه .. تقبل عينيه وتأخذه معها في رحلة ملكوتيه قصيرة !


بجانب تلك الغرفة ...
شاب مسلتقي على سريرة !
يحاول ان يتذكر جسم المرأة التي كانت بجانبه في الكلاس !
يحاول رسم أدق التفاصيل ..
تثار شهوته!
ثم يمارس عادته السريه!
يشعر بعدها باضطراب كبير .. فيستسلم للنوم!

ارأيتِ ياعزيزتي !
غرفتين متاجورتين!
يحلق صاحب الغرفة الأولى في عالمه الملكوتي ... والآخر في عالمه الشهواني!

يفتح قاسم باب الشقة ! ويبدأ البرنامج الكوميدي الساخر !
اختار حينها زاوية من زوايا الشقة! افتح الابتوب ! وأرى رسالة في الايميل!
اكتشف أن المرسل هو أنتِ :
الرسالة :
تعال ... تعال .. هنا
هنا في قلبي!

حينما قرأت الرسالة! نسيت صراخ قاسم وسخريته .. اختفت كل الأصوات المزعجة ..
وأشعر بأن ملكاً من ملائكة العشق .. اخذني معه في رحلة قصيرة ..

الى اين تأخذني ؟ اسأل الملائكة!
الى قلبها! تعود الإجابة !

الهامش:
(1)بيفرتون .. هي احد مدن بورتلند .. يتعايش فيها الصمت والظلمة بشكل عجيب!
(2)افروديت .. الهة العشق والحب في الحظارة الاغريقية !
(3)
هيفيستوس :إله النار في الحظارة الاغريقية

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

I know
you guys... are weird

blackcode يقول...

أنـّى للتركيز يا صاحبي أن يتشتت!
أنـّى لقارئ الرواية أن يصطاد حبكة النهاية بقراءة فصل من الرواية!

عهدي بك أنك قارئ جيد من عدة مناظير تـُوجـِد العذر لمن لا عذر له. لا أستطيع لمح ذلك في مقطوعتك هذه! هل هو المشيب يا صاحبي أم أنها نكبات الزمن أثـّرت في جروحك؟!

إنه زمن التعارضات يا صاحبي..بياض العين و سوادها..ضوء النهار و ظلمة الليل..عابد متستر و ضائع مفتخر!
بياض العين جلي للناظين..و سوادها عتمة تحمل كل المعاني...
ضوء النهار ظاهر للعيان..و سواد الليل يستر العاشقين!
عابد متستر لا يُظهر تضرعه و خشوعه الا لخالقه...و ضائع يمخر بحث الجهل بشتات لعله يجد ما يبحث عنه..و ليته يعلم عمّ يبحث!

أعد القراءة و أفصح عن جديدك..فلقد أمتعتني مقطوعتك هذه.
لك التحية يا صاحبي.