الأحد، 1 مارس 2009

في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة..




شارع 6th افينيو ! ! سياتل بست كافي!
الساعة 11 صباحاً!


الأيام تمر بسرعة مدهشة!
والزمن هنا! يرافقنا كصديق
حتى آخر لحظة ! ثم يرمي بنا في حفرته المرعبة!
اتأمل فضولك لمعرفة فرويد ومشاغبته وأتذكر نفسي حينما كنت اقرأ رواية شقة الحرية لغازي قبل 3 سنوات!
ياللعجب!! كيف لعب الزمن لعبته!
كنت اشعر بأنه لم يمضي شهراً واحد على قراءتي للرواية! والآن ارها 3 سنين!
علاقة فرويد برواية شقة الحرية ! هو أن فرويد كان بطلاً من ابطال الرواية !
وكنت لشدة إعجابي بالراوية ! الصق صورة فرويد! نيتشه وحتى ماركس في حائط غرفتي الصغيرة !

يؤمن فرويد ياعزيزتي بأن شخصية الأنسان تتركب من 3 اقسام!
الهو (Id), الأنا (ego) و الأنا العليا (super ego)
يولد الأنسان وتولد معه - الهو (Id) - في أول مراحل حياته وهي الطفولة!
تتمثل - الهو (Id) - في تكوين عنصر (الرغبة او اللذة) لدى الطفل!
لا يفكر الطفل في شيء غير إشباع رغبته! فحينما يجوع .. وحتى حين يشعر بالوحدة ..يصيح! ولا يسكت حتى تُنفذ رغبته! لا يهتم الطفل إن كان بكائه سييقظ امه أوسيجلب بعض المعاناة لأبيه! كل مايهتم به هو تنفيذ مايرغب به في هذه اللحظة!
بعد أن يستكشف الطفل عالمه الذي حوله .. تتطور لديه عنصر جديد يسمى- الأنا (ego)-
حينها يدرك من خلال حواسه (السمع ,البصر واللمس) بأنه يعيش في واقع جديد! وأن هذا الواقع يلزمه بالتوازن بين رغباته (الأنانية ) ورغبات الآخرين!
بعدها بفترة .. ينتقل الأنسان الى مرحلة الأنا العليا (super ego)
وفي هذه المرحلة .. تتطور لدى الأنسان الحس الأخلاقي..
بالتاأكيد ياعزيزتي .. التصرف والحس والأدراك الاخلاقي يكسبه الأنسان من البيئة التي يعيش فيها !
ولهذا قد لا ينتقل الإنسان لهذه المرحلة حينما لا تتوفر البيئة المناسبة له!

على اية حال ياعزيزتي! الإنسان السليم في نظر فرويد هو الأنسان الذي لديه المقدرة في التوازن بين :الهو ( Id) , الأنا (ego) و الأنا العليا (super ego)
أي ان يشبع رغبات (الأنا) لديه بطريقة أخلاقيه واضعاً في الإعتبار واقعه الذي يعيش فيه وحقوق ألآخرين الذين يشاركونه هذا الواقع!


يرن جوالي فجأة !
انها الأم المقدسة! امي !
تسألني أمي كعادتها عن نوع وجبة الإفطار لهذا الصباح! وعن وجبة الغداء والعشاء !
تبكي أمي على ولدها المغترب حينما تعلم بأن فطوره لهذا الصباح هو كوباً من الكافي .. وغدائه سلطة فواكه ! وعشائه بيزا خضار!
ثم تسألني قبل ان تنهي المكاملة نفس السؤال الذي تسألني اياه كل مرة !
كم تبقى من الوقت على عودتك؟
سنة واحدة!
سنة واحدة فقط يا أماه!

في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة .. سأكون بجانبك يا أماه..
في مثل هذا الوقت ..
سأشتم رائحة الكبسة .. وسأسمع اية الكرسي بصوتك حينما تقراينها علي كل مرة اخرج من المنزل !
وسأرى الشمس التي تشرق من غرفتك كل صباح .. لتضيئ المنزل .. ثم القرية .. ثم العالم!
.................

تنتهي مكالمتي مع أمي .. واتفاجئ بسحابة حزناً فوق رأسك ياعزيزتي !
تمسكُ يدكِ حينها بقلم الرصاص .. ثم تكتب الآتي على الورقة !
" في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة.. سأكون انا هنا وحدي!
في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة .. لن اشتم رائحة عطر ايفوريا !
ولن اجد من يقرأ لي قصيدة سميح قاسم ( اشد من الماء حزناً)
ولن اجد من سيشاركني احزاني!
في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة..
سأكون قد ضعت! "


ليست هناك تعليقات: