الاثنين، 23 مارس، 2009

يوما واحداً لتراه!




وامي

فى صلاة الفجر

ترفع وجهها لله

ليرجع طفلها المخطوف

يوما واحداً

لتراه

فمنذ رأى

عروس البحر

اصبح شعره

منفاه !!!






( مقطع من شعر احمد بخيت )

الخميس، 19 مارس، 2009

أريد ان اتحرر!



مطار بورلتند الدولي ..

الساعة 12 ظهراً ..




أني مُرهق ياعزيزتي ..

مرهق من بورلتند .. ومن شوارعها وانهارها ..

من رسائلنا .. من حجابك الملون ..

من كوب الكافي ..

أني مُرهق منكِ .. انتِ





مللت الكتابة .. ضجرت الجلوس في آخر مقعد في سياتل-بست ..


هل تعلمين ياعزيزتي .. أنني حينما اكتب.. اتألم مرتين ..

اتألم لأني اشاهد الحدث بعيني المجردة .. واتألم مرة ثانية لأني هنا احمل حكايا تلك الاحداث اليكِ ..

امسك بحقيبتي الصغيرة .. أضع تذكرة السفر في حقيبتي الجامعية!




إلى اين : يسألني روميتي ..

إلى واشنطن دي سي !

سأقضي هناك اربع ليالًً ..



أخرج من الشقة مسرعاً قبل قلوع الطيارة بساعتين!

اركب القطار الذي يأخذني للمطار ..

اجلس بجانب النافذة كالعادة.. امسك رواية لنيكوس كازنتزاكي- زوربا .. اقرأ و اقرأ

حتى يتحرك القطار




يتحرك القطار إلى الامام .. وتتحرك ذاكرتي الى الإتجاه المعاكس!

استعيد ذكريات ايامي الأولى في بورلتند!

علامات التعجب التي كانت تلاحقني في كل مكان! اسئلتي الغبية التي لا تنتهي! اشكال الناس التي كانت تبهرني!



مازلت أتذكر حينما ركبت هذا القطار لأول مرة .. وكنت لا أعلم حينها الى أين سيتوقف! واي محطة احتاج النزول فيها! كنت اجهل بورلتند .. طرقاتها انهارها وكل المسارات فيها!

كنت اقف في الوسط .. في وسط كل هذا الضجيج ..

كنت اضغط على يدي بقوة .. وكنت اتوهم حينها بأن ذلك سيقلل من سرعة هذا القطار !

كنت مضطرباً وسعيداً في نفس الوقت!

لأنني كنت اشعر بأنني اواجه المجهول وجهاً لوجه!

المجهول الذي كنتِ تخافين منه! .. المجهول الذي كنتِ تفضلين الهروب منه ..

المجهول الذي يوقظنا كل صباح! قابلته في ذلك اليوم وجهاً لوجه!

أقتربت منه أكثر فأكثر .. وحينما حاولت عناقه .. اختفى !



اه ياعزيزتي ..

لا يختلف هذا القطار .. عن الزمن ..

ولا نختلف نحن .. عن ركابه!

يأخذنا الزمن الى حيث لا نعلم!

يتحكم القدر بمسار الزمن .. كما يتحكم السائق هنا بمسار هذا القطار!

.....



انزل في محطة المطار ... ادخل بوابة المطار ..

كم اني أعشق المطارات ..

أعشق رؤية المغادرين من هنا .. والعائدين الى هاهنا ..

كنت اقول لصديقتي مونيكا.. بأن المطار هو اجمل مكان على وجه الأرض .. تتجسد فيه مشاعرنا الإنسانية في ابسط صورها ..



تنتظر امرأه بجانبي حفيدها الذي سافر قبل سنة ..

تتأمل ساعتها السويسرية القديمة ..

تغمض عيناها بببطئ.. تطلب من المسيح ان يحدث معجزة فيسرع بالزمن ..لترى حفيدها!

تفتح عيناها .. فتشعر بدفئ .. جسماً يقترب منها اكثر فأكثر ..

تعانقه بقوة .. وتشعر بأنها استعادة روحها مرة اخرى!



امرأة هناك .. تودع حبيبها .. تضع صورتها في محفظته .. تمنحه قبلة دافئة .. وتضع رسالتها بخفية في حقيبته الخلفية



لكن ماذا عن الشاب الذي يجلس وحده في صالة الانتظار !

ولماذا .. لا يوجد من يحمل حقيبته الصغيرة! او من يمنحه قبلة دافئة!

وماسر تلك السحابة الحزينة التي فوق رأسه!

ذلك الشاب هو أنا ياعزيزتي .. أعتدت ان أحمل حقائبي وحدي .. وان اكتب الرسائل وحدي .. وأن اشرب فنجان الكافي وحدي!

اما سر تلك السحابة الحزينة! فهو انتِ !

اسير باتجاه خطوط الطيران (يو اس اير واي)


ابتسم للموظفة واطلب وضع حقائبي في الطيارة!

واتفاجأ بأن الطيران لواشنطن دي سي توقف بسبب عطلاً في الطائرة!

اه ياقلبي ..


كم اني بحاجة للهرب من هنا ...

للهرب من الشقة التعيسة .. من الروميت المزعج!


اريد ان اتحرر .. فقط لأربع ايام .. اريد ان اتحرر في متاحف واشنطن وأحياءها !

اريد ان اتحرر منكِ ولو لبعض دقائق ..



اريد

ان

اتحرر

منكِ!

الاثنين، 16 مارس، 2009

الشقة.. والمجانين!



الساعة العاشرة ليلاً ..
15 مارس .. ليلة الاحد
.. في الطريق لبيفرتون! (1)


يرن الجوال!
حسين : انتظرك بجانب البوابة !
انا : دقيقة واحدة ياجميل!

انزل بسرعة .. اركب سيارة حسين .. وابتسم!
حسين.. لم يتغير ..
هو ذاته.. يحتفظ بنفس تلك الابتسامة التي رأيتها في وجهه في أول لقاء لي معه!
حتى البدلة التي يلبسها تبدو لي ذاتها البدلة التي يلبسها في كل مرة اراه فيها!

يتأمل حسين الطريق بتركيز مشتت ..
لا يستطيع حسين رسم شعوره بشكلٍ واضح!
تختلط ابتسامته بأحزانه ! احاديثه باماله ..
يتذكر حسين بأن هذا الطريق المظلم .. يشبه تماماً الطريق الذي في قلبه ..
غير ان الرؤية تنعدم تماماً في قلبه ! تختلط فيها الطرق بالممرات ..
يتعجب حسين من الزمن .. يتسائل عن كل الازهار .. كل الاشجار .. كل النجوم التي كانت تسكن قلبه من قبل!
كلها اختفت .. فجأة .. بعد ان طلق امرأته!

اه ياعزيزتي ..
هل تذكرين حينما اخبرتك بأن قلب الرجل .. يشبه تماماً صحراء ربع الخالي! ..
يبقى هكذا حتى تزور قلبه أمرأة
أمراة تحمل معها سحابة كبيرة! وأشجاراً خضراء وامطار نقية ! ونجوم وكواكب!
أمرأة تحول تلك الصحراء القاحلة.. الى غابة ملكوتيه!
تقوم الألهة افروديت(2) بزيارة تلك الغابة كل صباح .. تسقي ازهارها .. وتعانق اشجارها .. وتزيح كل الالام عن سكانها!

وحينما ترحل المرأة عن قلب الرجل .. ترحل معها الازهار ..و الأشجار وحتى إضاءة الطرقات!
وتختفي الهة الحب افروديت ويأتي بدلاً منها اله الحرب (
هيفيستوس)(3)
يدمر
هيفيستوس كل شيء ويحول تلك الغابة .. الى ساحة يملئها الضجيج والحزن والألم!

يحاول حسين الهرب دائماً من التفكير في قلبه .. فيذهب الى شقة الشباب
شقة الشباب هذه مليئة بالحكايا الساخرة! والمواقف المجنونة !
في وسط الشقة .. ينام احدهم .. يهرب من واقعه الكئيب .. ليصنع في مخيلته واقع أجمل!
في الزاوية .. يصلي رجلاٍ .. يحاول بخشوعٍ تام ان يخاطب الله ..
ينتظر الإجابة ..
لكنها لم تأتي بعد .. ثم يرمي بالمسبحة !

في الزاوية الأخرى .. يمسك رجلاً بالمعسل .. يمتص الدخان بفمه .. ثم يرميه في الهواء ..
يشعر بمتعة عارمة ! يتأمل الدخان الذي يرسمه في الهواء ويضحك !

في المطبخ .. يفتح رجلاً الثلاجة بسرعة!
ويتفاجئ بأن الثلاجة خالية كالعادة .. لا توجد غير بصلة .. وعصير مسكوب في الوسط .. وتفاحة جافة !

في الغرفة العلوية ! يقرأ شاب القرآن بصوت جميل جداً ..
يتوقف حينما يقرأ( وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ
(21)لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)
يبكي .. ويبكي .. حيتى يفقد وعيه!
تحلق الملائكة فوق رأسه .. تقبل عينيه وتأخذه معها في رحلة ملكوتيه قصيرة !


بجانب تلك الغرفة ...
شاب مسلتقي على سريرة !
يحاول ان يتذكر جسم المرأة التي كانت بجانبه في الكلاس !
يحاول رسم أدق التفاصيل ..
تثار شهوته!
ثم يمارس عادته السريه!
يشعر بعدها باضطراب كبير .. فيستسلم للنوم!

ارأيتِ ياعزيزتي !
غرفتين متاجورتين!
يحلق صاحب الغرفة الأولى في عالمه الملكوتي ... والآخر في عالمه الشهواني!

يفتح قاسم باب الشقة ! ويبدأ البرنامج الكوميدي الساخر !
اختار حينها زاوية من زوايا الشقة! افتح الابتوب ! وأرى رسالة في الايميل!
اكتشف أن المرسل هو أنتِ :
الرسالة :
تعال ... تعال .. هنا
هنا في قلبي!

حينما قرأت الرسالة! نسيت صراخ قاسم وسخريته .. اختفت كل الأصوات المزعجة ..
وأشعر بأن ملكاً من ملائكة العشق .. اخذني معه في رحلة قصيرة ..

الى اين تأخذني ؟ اسأل الملائكة!
الى قلبها! تعود الإجابة !

الهامش:
(1)بيفرتون .. هي احد مدن بورتلند .. يتعايش فيها الصمت والظلمة بشكل عجيب!
(2)افروديت .. الهة العشق والحب في الحظارة الاغريقية !
(3)
هيفيستوس :إله النار في الحظارة الاغريقية

الثلاثاء، 3 مارس، 2009

انا وانتِ! والمأساة!




عزيزتي!
يشعر الإنسان مع مرور الزمن بأنه ملزم إما ان يخلق مأساته او ان يحمل مأساة غيره!
وأنا هنا ياعزيزتي .. أشعر بأني أخلق مأساتك وأحمل مأساتي معاً في وقتاً واحد!

الأحد، 1 مارس، 2009

في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة..




شارع 6th افينيو ! ! سياتل بست كافي!
الساعة 11 صباحاً!


الأيام تمر بسرعة مدهشة!
والزمن هنا! يرافقنا كصديق
حتى آخر لحظة ! ثم يرمي بنا في حفرته المرعبة!
اتأمل فضولك لمعرفة فرويد ومشاغبته وأتذكر نفسي حينما كنت اقرأ رواية شقة الحرية لغازي قبل 3 سنوات!
ياللعجب!! كيف لعب الزمن لعبته!
كنت اشعر بأنه لم يمضي شهراً واحد على قراءتي للرواية! والآن ارها 3 سنين!
علاقة فرويد برواية شقة الحرية ! هو أن فرويد كان بطلاً من ابطال الرواية !
وكنت لشدة إعجابي بالراوية ! الصق صورة فرويد! نيتشه وحتى ماركس في حائط غرفتي الصغيرة !

يؤمن فرويد ياعزيزتي بأن شخصية الأنسان تتركب من 3 اقسام!
الهو (Id), الأنا (ego) و الأنا العليا (super ego)
يولد الأنسان وتولد معه - الهو (Id) - في أول مراحل حياته وهي الطفولة!
تتمثل - الهو (Id) - في تكوين عنصر (الرغبة او اللذة) لدى الطفل!
لا يفكر الطفل في شيء غير إشباع رغبته! فحينما يجوع .. وحتى حين يشعر بالوحدة ..يصيح! ولا يسكت حتى تُنفذ رغبته! لا يهتم الطفل إن كان بكائه سييقظ امه أوسيجلب بعض المعاناة لأبيه! كل مايهتم به هو تنفيذ مايرغب به في هذه اللحظة!
بعد أن يستكشف الطفل عالمه الذي حوله .. تتطور لديه عنصر جديد يسمى- الأنا (ego)-
حينها يدرك من خلال حواسه (السمع ,البصر واللمس) بأنه يعيش في واقع جديد! وأن هذا الواقع يلزمه بالتوازن بين رغباته (الأنانية ) ورغبات الآخرين!
بعدها بفترة .. ينتقل الأنسان الى مرحلة الأنا العليا (super ego)
وفي هذه المرحلة .. تتطور لدى الأنسان الحس الأخلاقي..
بالتاأكيد ياعزيزتي .. التصرف والحس والأدراك الاخلاقي يكسبه الأنسان من البيئة التي يعيش فيها !
ولهذا قد لا ينتقل الإنسان لهذه المرحلة حينما لا تتوفر البيئة المناسبة له!

على اية حال ياعزيزتي! الإنسان السليم في نظر فرويد هو الأنسان الذي لديه المقدرة في التوازن بين :الهو ( Id) , الأنا (ego) و الأنا العليا (super ego)
أي ان يشبع رغبات (الأنا) لديه بطريقة أخلاقيه واضعاً في الإعتبار واقعه الذي يعيش فيه وحقوق ألآخرين الذين يشاركونه هذا الواقع!


يرن جوالي فجأة !
انها الأم المقدسة! امي !
تسألني أمي كعادتها عن نوع وجبة الإفطار لهذا الصباح! وعن وجبة الغداء والعشاء !
تبكي أمي على ولدها المغترب حينما تعلم بأن فطوره لهذا الصباح هو كوباً من الكافي .. وغدائه سلطة فواكه ! وعشائه بيزا خضار!
ثم تسألني قبل ان تنهي المكاملة نفس السؤال الذي تسألني اياه كل مرة !
كم تبقى من الوقت على عودتك؟
سنة واحدة!
سنة واحدة فقط يا أماه!

في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة .. سأكون بجانبك يا أماه..
في مثل هذا الوقت ..
سأشتم رائحة الكبسة .. وسأسمع اية الكرسي بصوتك حينما تقراينها علي كل مرة اخرج من المنزل !
وسأرى الشمس التي تشرق من غرفتك كل صباح .. لتضيئ المنزل .. ثم القرية .. ثم العالم!
.................

تنتهي مكالمتي مع أمي .. واتفاجئ بسحابة حزناً فوق رأسك ياعزيزتي !
تمسكُ يدكِ حينها بقلم الرصاص .. ثم تكتب الآتي على الورقة !
" في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة.. سأكون انا هنا وحدي!
في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة .. لن اشتم رائحة عطر ايفوريا !
ولن اجد من يقرأ لي قصيدة سميح قاسم ( اشد من الماء حزناً)
ولن اجد من سيشاركني احزاني!
في مثل هذا الوقت .. السنة القادمة..
سأكون قد ضعت! "