الجمعة، 27 فبراير 2009

أنا والكافي ! وأدوارد سعيد وهي!




شارع 6th افينيو ! ! سياتل بست كافي!
الساعة 10 صباحاً!


سياتل بست كافي .. هي محطتي الأولى وأظنها ستكون الأخيرة في بورلتند!
هنا .. وفي تلك الطاولة .. شربت الكافي "موكا" ولأول مرة في حياتي!
أتذكر نفسي حينما كنت أحادث تلك الفتاة الشقراء التي تعمل في الكاشير "جاكيسا" بلغة انجليزية ركيكة! واسألها عن افظل انواع الكافي!
كنت ارسم بيدي الكلمة ! لأنني كالطفل حينما يفقد مفردته اللغوية! يرسمها رسماً بيده!
الأن وبعد مرور 3 سنوات .. أصبحت أدمن شرب الكافي هنا! واصبح هذا المكان هو ملجأي الدائم والوحيد!
تعرف جاسكا نوع الكافي وحجمه وحتى مقدار السكر فيه من علامات وجهي!
تسرع في تحضير الكافي بمجرد دخولي المحل !
هذه المرة .. طلبت منها تحضير فنجانين من الكافي!
ابتسمت (هي) في وجهي وقالت : "أيها المشاكس ... وأخيراً سقطت في الحب ! ومن ستكون هي ؟"
ابتسمت لها .... وذهبت لأحضر الطاولة!
أفتحُ حقيبتي .. وأمسكُ بكتاب إدوارد سعيد! أضعه بهدوء على الطاولة ..
كثيرون هنا ياحبيبتي يستقبلون ساعات عشقهم بالوردة والشمعة! ام انا سأستقبلك بكتاب ادوارد سعيد! الكتاب الذي كنت أعانقه قبل ان انام!
الكتاب الذي علمني كيف اقرأ وكيف افكر وكيف اتسائل ! الكتاب الذي علمني كيف استمع واتكلم وكيف اتنفس!
.......


نفتح الكتاب معاً .. نقرأ الجملة الأولى معاً ..
تطلبين مني قراءة بقية الصفحات كعادتك .. استغرق في القراءة بتركيز تام!
تتحرك يدكِ اتجاه فنجان القهوة .. تقومي بتبديل فنجاني بفنجانك بسرعة مدهشة!
انكِ لا تعلمين بأنني حينما اقرأ ياحبيبتي .. احادث الفنجان ! و احاكي الهواء ! واستشعر انفاسك .. لحظة لحظة!
انهي قراءة الصفحة الأولى .. ثم أمسك بفنجان الكافي بيد والكتاب بيد أخرى!
تتأملين بدقة تعابير وجهي في هذه اللحظة!
اغمض عيناي بهدوء ..أشرب الفنجان! وفجأة .. اشعر بدخول روحك كاملة في اعماق روحي!
في هذه اللحظات تهتز الطاولة ! يسقط القلم ! تخطئ جاسيكا في إعداد الكافي! لا يستطيع ذلك الزبون تذكر نوعي الكافي الذي يريده! يسقط ذلك الطفل الذي يسير بجانب الكافي من أعلى دراجاته! ويحاول العجوز الذي بجانبنا ان ينظف نظارته مرة .. مرتين !! لأنه لا يستطيع على رؤية شيء!

أفتحُ عيناي ..وتعود الأمور لمجراها السابق! تتوقف الطاولة عن الحركة! يعود القلم لمكانه ! يتذكر الزبون نوع الكافي فجأة ! ويمسك الطفل مرة اخرى بدرجاته! وتعود بصيرة ذلك العجوز بسهولة!
لكني الآن ابصر دموعاً في وجهك الناعم! لم تضعِ في مخيلتك حساباً لهزة ارضية من قبل!
وتشعرين الأن .. بأن الشعور الذي كنتِ تخفينه عني طوال الشهور الماضيه قد انكشف!
ترتبكين .. وتحاولي النظر الى الزجاجة المعلقة في الكافي!
اتأمل في حجابك الملون! وأحاول ان اكتشف الأحرف المخبئة فيه!
ثم أعود لأنهي اخر مقطع من الصفحة!

"إن فرويد شأن نيتشه ودستويفسكي يعلمنا أن ننظر إلى الإنسان كمخلوق يكمن القسم الأكبر من حياته تحت السطح الخادع، سطح العقل والبساطة. مخلوق تكتنفه العقد والرغبات الجنسية البدائية والدوافع الممزقة اللاأخلاقية"

الآن .. تختلقين حيلة من حيلك الرائعة لكي انسى ماحدث !
فتسألينني عن نظرية فرويد!

ابتسم !! واشعر بأن حيلتك هذه اهون علي من حكايات جدتك المملة !

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

مع قراءتي لهذه المقطوعة الموسيقية التي يغلب عليها صوت الناي الحزين شعرت بأن هنالك حسا مرهفا تملكه لا أتحدث هنا عن الأسلوب واللغة التي تستخدمها بل عن روح هذه المقطوعة ومعناها وما تحملها من عذوبة إحساس ورقة مشاعر في الحقيقة لا أخفيك أن مثل هكذا شعور يتملكني أيام كنت مراهقا وبالتحديد حين أرتاد (شارع التحلية) هنا بالرياض !"شارع الحب" هكذا كنت أسميه ، لا بأس فكل له قصته فمع ميولي الصحراوية وهواء الرياض المتخم بزحمة السير وضوضاء الناس هنا لا أظن أن ثمة فرصة قد أعايشها فأشعر بما شعرت به أنت في ذاك الكافي ،أتساءل أيها الأخ الغالي عما إذا كانت هذه القصة لها حقيقتها أم أنها مجرد نص أدبي تصرفت به وفق شاعريتك وميولك الادبي ..هل هي قصة حقيقية ؟؟
أم أن خجلك قد يمنعك من أن تصرح بذلك ؟

تحيـــ Sea food ـــاتي

غير معرف يقول...

شكرا ...على هذا النص الجميل
هذ اللغة التي تستخدمها تذكرني بأحد الأدباء الرائعين جدا ،، لا يحظرني اسمه الان
ولكن نسق كلامه يشبه تماما نسق كلامك
لاكن هناك بعض الأخطاء النحوية التي يجي الالتزام بها والتنبه لها وأتمنى أن لا تتهمني بأنني أنظر إلى الجزء الفارغ من الكأس وأترك الجزء المليه منه!! :)

KhAlEd MoHaMmEd

مرتضى يقول...

Sea food
أهلاً بك ياعزيزي!
قد يختلف الوقت والمكان ! لكنها قصة واحده يعيشها الجميع!
هذا النص ليس حقيقة مطللقة ولا نصاً ادبياً .. انه شيئاً ما بينهما!

KhAlEd MoHaMmEd
الأخطاء الأملائية تنهكني انا كذلك ! اني ابذل كل مااملك لتحسين مستوى الأملاء لدي! لكن لا فائدة ..
سأحاول التركيز اكثر على هذا الجانب! شكراً لك وعلى انتقادك ياعزيزي!