الجمعة، 20 فبراير 2009

نهر كولمبيا .. الساعة 8 مساءاً



أرأيتِ .. لسنا وحيدين هنا ... هذا النهرُ الذي نسير بجانبهِ .. يسيرُ معنا ويحمل معهُ كل ذكريات لقائنا الأول!

هل تذكرين اليوم الممطر !

كُنتِ تسيرين لوحدكِ .. كانا يتبعان ظلكِ بهدوء دهشةٌ عارمةٌ وحزنٌ عميق ..

أما أنا .. كنتُ اقرأ شعر سميح قاسم حينها .." أشد من الماء حزناً تغربت في دهشة الموت عن هذه اليابسة "

وكنتِ أنتِ متحيرة .. أضعتِ الطريق إلى شقتك وأنا وجدتُ قلبي حينما رأيتك!

أتيت إليك .. وكنتِ مرتبكة .. لم يسبق أن تحدثت مع رجلٍ غريب !

سألتكِ .. "هل تحتاجين إلى مساعدة؟"وكنتِ تتعمدين النظر إلى الأسفل حينما أحادثك!

أرشدتك إلى طريق شقتكِ الصغيرة ! وأضعتُ أنا بعدها طريق العودة !

يعكسُ هذا النهر يا عزيزتي جزءاً من شكل حجابك الملون .. وتحجب قطعة الحجاب هذه كل أحلامي !

ترتبكين أنتِ ..

تحاولين إخفاء الجزء البسيط من شعرك بهذا الحجاب الملون! وأبتسم أنا !

قطعة القماش تلك .. التي تحتضن شعركِ .. لا تخفي جمالكِ إطلاقاً ! كما أن ابتسامتي الآن لا تخفي مستودع أحزاني!

نستمر في السير .. أختار متعمداً شارع الباسفيك و أنت تتجاهلين لماذا!

في منتصف هذا الشارع .. يُقبّل رجلٌ صديقته .. ويمسك آخر بيد معشوقته .

.أما أنا و أنتِ .. نحتاج أن نكون على بعد خمس أقدام حتى لا يتدنس لقاءنا بمعصية الخلوة ..

حتى حينما نفكر في الحب .. كلانا يحاول بارتباك أن يتحدث في موضوعٍ آخر .. أنا أعيد لك حكاية سقراط حينما نبأته الكاهنة بموته .. وأنتِ ترددين لي ذكريات جدتك القديمة..

حتى حينما نحب ونعشق نحتاج لكاهنة سقراط وذكريات جدتك المملة لنبرهن براءة حبنا وطهارته!

نختم لقاءنا بقصيدة .. تصرين أنتِ على استماع قصيدة " أشد من الماء حزناً" بصوتي الحزين!

أقرؤها حتى هذا المقطع .. ثم أتوقف !

"وهذا الغباريقيمُ الظلام

دليلاً: هنا غربة الروح عن جسمها

ومرساك ليلاً على صخرة في خليج الزمان

ومرسي الطلول على وشمها

أشد من الماء حزنا

ومن وحشةً السنديان.."

هناك 5 تعليقات:

Fouad Alfarhan يقول...

روعه. اعرف ذلك عندما اعيد القراءة أكثر من مره للاستمتاع :)

Lady No Man يقول...

النهر هو سيل من المشاعر التي تربط بينه وبينها. كما أن انعكاسه على جزء من حجابها يعني أن النهر جزء منها.
الحجاب قد يرمز لأسمها مثلاً أو لشخصيتها وبالتالي فإن عاطفة الحب هي جزء يسير من شخصيتها, هي لون واحد لا جميع الألوان, وقد تقف هذه الألوان من شخصيتها (حجابها) بينها وبين أحلامه هو!
وقد يرمز الحجاب في قراءة أخرى للنص إلى الشرق إذا ربطنا ذلك بحقيقة أن الحجاب متعارف عليه فقط بين الشعوب المسلمة والشرقية غالباً. أي أن "هي" التي تقبع في النص شرقية والمرأة الشرقية بطبيعتها عاطفية جداً وهذا يثبت أنها إنعكاس للنهر لكنها تظل أسيرة حجابها (التقاليد الشرقية) فتحول بينها وبين أحلامه هو!
هذا ما أستطعت فكه من الرموز لكن يظل لدي تسأول
المفردة التي أستخدمها سميح في قصيدة أشد من الماء حزناً هي "(تغربت) في دهشة الموت عن هذه اليابسة" بينما أنت إستبدلتها ب "تقلبت" هل تعمدت ذلك؟ لأنه إن كان ذلك ستكون هنالك قراءة أخرى لهذا النص أعني هذا الجزء من قصيدة سميح أو قراءة أخرى لشخصية "هو" الذي يقبع في النص

مرتضى يقول...

فؤاد!
أهلاً بك ياعزيزي !
كل من يمر هنا يصبح جزءً من النص والقصة ! وانت الأن اصبحت جزءا من القصة!
ستبكي معنا .. وستضحك معنا .. وستغادر معنا ! :)

مرتضى يقول...

Lady No Man
قراءتك لنص مدهشة .. مدهشة .. مدهشة !
اظن بأنك الوحيدة التي لها القدرة في فك رموز نصي المبعثر .. وتحليلها بهذا الشكل ! ربما ادوارد سعيد ! وسميح قاسم هما السبب !

بالنسبة لنص سميح قاسم
كان استبدالي لكمة (تغربت) خطأ مطبعي وانا اشكرك على توضيح هذا ! سأقوم بتحصيحه فوراً!
لي عودة!

Lady No Man يقول...

لم أقصد التصحيح لأني توقعتك تعمدت ذلك ففي علم الكتابة يجوز للكاتب فعل ما يشاء طالما أن ذلك يخدم الفكرة التي يدور حولها نصه. هنالك شاعر إنجليزي أستخدم مقولة لشاعر آخر وأستبدل إحدى مفرداتها بمفردة غيرت المعنى الأصلي للمقولة لكنها خدمت النص ربما يكون T. S. Eliot هو من قام بذلك لست متأكدة.