الثلاثاء، 2 أغسطس، 2016

ذكرى ٨



تستيقظ هي من النوم وهي تعانق آخر لحظة من أحلامها الجميلة. تتذكرني عندما اكون بجانبها. تبتسم ثم تفتح نافذة غرفتها التي تطل على الشارع. تتأمل انعكاس الضوء على ارجاء غرفة الفندق. ثم تتسائل: ماهي المسافة التي تبعد بين قلبي وقلبك الأن؟ كم احتاج من الوقت لكي اكون بجانبك وتكون انت بجانبي! 

تتذكره عندما كان يخبرها بأن الحب هو ذلك الإحساس الساحر الذي يحررنا من قيود الزمان والمكان. هو رحلة النسيان التي نبحث عنها منذو اول ولادة لنا في هذا الكون. هو المعجزة الكوني التي تثبت للإنسان إنسانيته.

 خلال دقائق, تصلها رسالة على جوالها : 
( احبك. حتى آخر نفس في هذه البشرية. احبك حتى تختفي الحروف والكلمات. ونصبح أنا أنت وأنت أنا)

الخميس، 31 مارس، 2016

ذكرى ٧

٣١ مارس ٢٠١٦
فندق الموفنبيك، الرياض
الساعة ٢ والنصف



عزيزتي الساحرة

اشياء كثيرة تحيرني في هذا الكون.اشياء كثيرة لا ادري لماذا  وكيف وأين حدثت!
 منها الصدفة التي جمعتني بك  دون ميعاد! 
كنت لفترة طويلة في حياتي ادعو الله أن يجمعني بأمرأة تنسيني طريق العودة! تجعلني اعيد تركيب الكلمات، تنسج لي من عينيها عالماً آخر، بعيداً عن ضوضاء هذا العالم وأحزانه. 

ثم وجدتك أمامي تماماً في لحظة لا استطيع ان اصف جمالها اطلاقاً!
هل تذكرين اول لقاء لنا! كنت تخفين ابتسامتك الساحرة عني !
 أما أنا ،، كنت حينها غارقاً في جمال هـذه الأنثى التي تقف أمامي صامتة!
اتأمل سحر انفاسها التي تجعل قلبي يتراقص فرحاً. كنت حينها اشكر الله الذي منحني فرصة أخرى للحياة، فرصة أخرى للأمل، فرصة آخرى للسعادة.

 كنت أعلم بأنك الأنثى التي ابحث عنها لسنين طويلة في حياتي، ولهذا كنت سعيداً جداً وخائفاً جداً في أول لقاء لنا.
سعيداً جداً لأني وجدتك أخيراً بعد رحلة بحثاً طويلة جداً وشاقة جداً، وكنت خائفاً  أن تضيع هذه الفرصة من حياتي. لأنك ايتها الساحرة الحدث الكوني الذي لا يتكرر، والأسطورة التي لا تُحكى، والمعجزة التي لا يمكن لها تتجسد امامي مرة أخرى. 

كان جابرييل  ماركيز يقول بأن عمر الأنسان يُقاس ليس بعدد السنين التي يعيشها، بل بنوع مشاعره. وأنا اشعر ياساحرتي بأنك منحتني الخلود الأبدي، و ملايين المشاعر التي لا يتحملها هذا العالم. 

كل منا ياسحرتي يحمل في داخله رسالة من الله الى هذا الكون. البعض يبعثه الله لكي يزرع نخلة في هذه الأرض القاحلة، والبعض الآخر يبعثه الله لكي ينقذ أمة. 
أنت بعثك الله لي، لكي أعيش، لكي تحمي هذا القلب الذي كان في اعمق لحظات اليأس والحزن.

أحبك ، لأنك حلمي الوحيد الذي تحقق، وأمنيتي الأخيرة التي لا تتكرر. أحبك لأنك امرأة تسحرني في كل زمان وفي كل مكان. أحبك لأنك أنثى لا تتكرر في هذا العالم. أحبك ، لكي أعيش.




السبت، 5 سبتمبر، 2015

انا، والعالم


وفي عيد ميلادي، لا زلت أومن بهذه الكلمات. يتقدم العمر، ويتغير العالم، وانا حتى هذه اللحظة ارى ان الحياة ممتعة للغاية، وان تجاربنا في هذا الكون فريدة جداً، وان لكل انسان حكايته الخاصة. لازلت ايها الاصدقاء استمتع بشرب القهوة في الصباح ولازلت استمتع بالحديث مع كل غريب التقي معه في الطريق، ولا زلت احاول ان اتجرد من كل هوية! هل انا من هنا ام من هناك؟ هل انا اعبد الله بالطريقة التي تعبدونه اياه؟ الإجابة لا تهم، المهم انني احاول بكل ما املك ان اكون انسانًا، اشارك هذا العالم احزانه وافراحه. اشكالكم لا تشبهني، ودينكم الذي تؤمنون به يختلف عن ما اؤمن به . لكني ايها الاصدقاء، احبكم. ولا توجد لدي متعة اجمل من الاستماع الى حكاياتكم التي لم تحكوها لأحد.

الأربعاء، 15 أكتوبر، 2014

ذكرى ٦

عزيزتي الساحرة
أتذكرين ذلك المساء الساحر ونحن نمشي معاً بجانب بحيرة بليد؟ أتذكرين ابتسامتي وانا اتأمل عينيك الساحرتين طوال الوقت!
كنا نمشي حتى توقفنا في مقهى الكافي الذي يطل على البحيرة. كانت بليد باردة في تلك الليلة وكنت استدفئ بأنفاسك وانت تتحدثين. أعلم ماذا ستقولينه الأن,, انت مستمع سيء يا مرتضى.. لا لا .. انا لست كذلك.. لكن لا استطيع ان استمع لصوتك دون ان اتراقص فرحاً.. ولا استطيع ان افهم ما تقولينه وعينيك لا تتوقف عن سحري بجمالهما.. 
في طريق العودة.. تمنيت ان اخطفك بعيداً ... ان نعيش معاً في مدينة كهذه.. هادئة وجميلة ،، بالقدر الذي تتسع فيه لأحلامنا...

الأحد، 27 يوليو، 2014

الموتى ونحن


 عزيزتي الغالية، 

زرت مقبرة قريتنا قبل اسابيع، مررت حينها بجانب قبر ابن خالي الذي مات في حادث مؤسف. 
لم أستطع تذكر ملامحه تماماً،
حاولت جاهداً أن أتذكر شيء يجمعني به، ان أستعيد ذكرى واحدة من طفولتا، ان اردد كلمة قالها من قبل. 
لكن لم أتذكر شيء.. 

مع مرور الوقت، ادركت أنه لا يبقى من الموتى شيء .. ربما لوحة مكتوب فيها بخط معوج اسمائهم او رسالة جوال ركيكة يرسلها احدهم مكتوباً فيها ( لا تنسوا المرحوم من قراءة الفاتحة)

وأنا امشي في المقبرة، رأيت قبوراً محفورة، حفرها أحد المتطوعين في القرية، لتكون جاهزة لأي شخص عندما يأتي وقت رحيله من هذه الدنيا. 

جلست اتأمل الحفرة، ومنظرها الموحش، وانا اردد:
"الموت لا يوجع .. الموتى
الموت يوجع .. الأحياء...!"

اشياء كثيرة تدهشني في المقبرة، حالة السكون التي تملأ المكان، الهيبة التي يمتلكها الموتى ولا نمتلكها نحن، والمساواة التي لم نستطع نحن الاحياء ان نحققها حتى الان.
 هناك ، يتساوى كل شيء، الغني، والفقير، التائه والزاهد، المثقف والجاهل. كل القبور تبدو في انسجام تام. 

وانا اغادر المقبرة، رأيت لوحة كبيرة مكتوباً فيها:
(يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) 

الثلاثاء، 12 يونيو، 2012

ذكرى ٥

الأربعاء، ١٣ يونيو ٢٠١٢
الساعة ٧ صباحاً 


تستيقظ هي على صوت منبه الجوال في  الصباح الباكر. تفتح عينيها الناعمتين ببطئ، وتتحرك معهما أحلامها الجميلة. تبتسم، لرسالة الجوال المعتادة ( هل انت مسيتقظة الآن؟) هذه تكون اول رسالة تقرأها له قبل كل شيء. 
يريد هو ان يطمئن قلبه  بأنه الوحيد الذي تراه، وتفكر فيه فور اسيتقاظها من النوم، اصبحت رسالته في كل صباح فاصلاً زمنياً. متى اخبرتني عن تلك الذكرى؟ قبل أو بعد رسالتك الصباحية!
تطرق الباب اختها الصغيرة، وهي تبكي، تحتضنها هي بسرعة،
هذا هو المشهد الذي اعشق إعادته في مخيلتي الالاف المرات، هذا الحنان الذي ينبعث من قلبهاالساحر، هذا الحضن الذي يبعث في النفس السكينة، هذا الجمال الذي لدقائق معدوة، يجعل تلك الطفلة تبتسم. 
أصبحت أبتسامتها شكلاً من أشكال الطبيعة الخلابة، واصبحت غرفتها حديقة عشق. هناك رسائلي الطويلة، في الطاولة، بضع من الهدايا، الكتب المبعثرة في كل اتجاه في غرفتها، تحكي نقاشاتنا الطويلة التي لا تنتهي. 




الاثنين، 20 فبراير، 2012

ذكرى ٤

٢٠ فبراير ٢٠١٢
الساعة الثانية مساءاً
منطقة الأنتظار، محطة القطار، الرياض


جلس صامتاً في إحدى مقاعد الأنتظار، ثم اخرج من حقيبته الكتاب الذي حاول أن ينهي قراءته منذو فترة، وقبل ان يبدأ القراءة، تخيل الروائي الرائع عبد الرحمن منيف وهو يقول له: “لا يستطيع الرجل ان يفكر باتزان إذا لم تكن المرأة قريبة منه إن عقله يختل،ويصرف وقتاً طويلا في حل امور صغيرة” 
أبتسم للمقعد الذي بجانبه، وجلس يفكر طويلاً في تلك الأنثى التي سلبت عقله وقلبه. تذكر ابتسامتها الساحرة وهي تتأمل السماء، تذكر آخر عشر كلمات قالتها في آخر لقاء له معها، تذكر صوتها الهادئ، انفاسها الملائكية، وحكاياتها الجميلة التي لا تنتهي. 
 أخبرها ذات مرة، أنه يفقد توازنه كثيراً كلما ابتعد عنها. كان ينظر إليها كلما اراد ان يستعيد وعيه الكامل، وكانت ابتسامتها كافية لتعيد إليه طفولته وأحلامه. 

سألها :متى يبدأ عمر الأنسان؟ منذو ولادته ام منذو اللحظة الأولى التي يشعر فيها بأنسانيته؟
سألته : متى يشعر الإنسان بأنسانيته إذاً؟ 

أجابها: منذو اللحظة الأولى التي تسرق قلبه امرأة ساحرة مثلك. 

في لحظات سريعة، رأى عبدالرحمن منيف وهو يمشي بعيداً ، حتى اختفى أثره. التفت يميناً ، ثم رأى في مقعده رسالة: 
“كما قلت لك : ( قلب الرجل لا يخلو من امرأة ) , قد تكون امرأة حية أو ميتة, قد تكون زوجة أو صديقة, وقد تكون شيئًا آخر. دائمًا توجد امرأة. أمّا إذا رأيت رجلاً ليس في قلبه امرأة فتأكّد أن ما تراه ليس رجلاً, إنه جثّة تريد قبرًا.”